أكد الكاتب الصحفي محمد زهير، مساعد رئيس تحرير جريدة الأخبار ومسؤول ملف السياحة والآثار، أن المتحف المصري الكبير يمثل هدية مصر الحقيقية للعالم، بعدما نجح في إبراز عظمة الحضارة المصرية القديمة بأبهى صورة، من خلال الجمع بين فنون العمارة الحديثة وأحدث تكنولوجيا العرض المتحفي، ليصبح صرحًا حضاريًا يعكس قدرة الدولة على صون تاريخها وإتاحته أمام الزوار والباحثين من مختلف أنحاء العالم.
سر إبهار زوار المتحف المصري الكبير
وأوضح زهير، خلال حواره ببرنامج «نهارك سعيد»، المذاع عبر شاشة قناة النيل للأخبار، أن المتحف تحول إلى أيقونة ثلاثية الأبعاد، فهو أيقونة أثرية تضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، وأيقونة سياحية تمثل مقصدًا رئيسيًا للزوار من مختلف دول العالم، إلى جانب كونه أيقونة علمية تستقطب الباحثين والمهتمين بعلم المصريات.
اقرأ أيضًا: بطة في شنطة تلميذ تفاجئ مُعلمة في حضانة.. والمدرسة: شكله جابها من البيت يكمل لعب معاها
وأضاف أن المتحف أصبح علامة تجارية يمكن توظيفها للترويج لمختلف المقاصد السياحية المصرية، بدلًا من اقتصار الرحلات السياحية على زيارة القاهرة وحدها، بما يسهم في تعريف السائحين بتنوع المنتج السياحي المصري.
وأشار مسؤول ملف السياحة والآثار بالأخبار إلى أن الملوك والرؤساء والشخصيات الدولية الذين زاروا المتحف أصبحوا بمثابة سفراء غير رسميين للسياحة المصرية، من خلال انطباعاتهم التي وثقوها في دفتر كبار الزوار، أو عبر تدويناتهم على منصات التواصل الاجتماعي.
واستشهد بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أبدى انبهاره الشديد بالحضارة والعمارة المصرية، والملك فيليبي ملك إسبانيا، الذي أشاد بقوة العرض المتحفي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أثنى خلال زيارته للمتحف في مرحلة التشغيل التجريبي على إنشاء صرح يليق بعظمة الفراعنة، فضلًا عن زيارات رئيس البنك الدولي وعدد من المستشارين الدوليين.
3 انطباعات تسيطر على زوار المتحف المصري الكبير
وحول سر الإبهار الذي يتركه المتحف لدى زواره، أوضح زهير أن هناك ثلاثة انطباعات رئيسية تسيطر عليهم؛ أولها الإعجاب بنظام العرض المتحفي ودقته، وثانيها الانبهار بعراقة التاريخ المصري، إذ تعود بعض القطع الأثرية المعروضة إلى أكثر من 700 ألف سنة، وثالثها الذهول من الدقة الهندسية والجهود المبذولة في نقل وتجميع القطع والتماثيل الضخمة، وفي مقدمتها تمثال الملك رمسيس ومركب خوفو.
وشدد على الدور المحوري الذي يؤديه صناع المحتوى والمؤثرون في الترويج للمتحف وجذب فئة الشباب، موضحًا أن نحو 30% من زوار المتحف تقل أعمارهم عن 21 عامًا.
وأشار إلى أن هيئة تنشيط السياحة ووزارة السياحة والآثار تعتمدان على تحليل معدلات التفاعل والمشاهدات التي تحققها مقاطع الفيديو المنشورة عن المتحف، لقياس تأثير المحتوى الرقمي بصورة مباشرة على زيادة حركة السياحة الوافدة إلى مصر.
57 ألف قطعة أثرية معروضة بالمتحف
وعلى صعيد التشغيل، أوضح زهير أن المتحف يعرض حاليًا نحو 57 ألف قطعة أثرية، بينما تُحفظ بقية القطع في المخازن ومعامل الترميم المتطورة لاستكمال أعمال ترميمها، لافتًا إلى وجود خطة لإقامة قاعتين للعرض المتغير، بهدف تنظيم معارض مؤقتة ترتبط بمناسبات مختلفة، وتتيح عرض قطع أثرية تُكشف للجمهور للمرة الأولى.
وأضاف أن المتحف أسهم في زيادة عدد الليالي السياحية في القاهرة والجيزة، من خلال تشجيع السائحين القادمين إلى مصر بغرض السياحة الشاطئية على زيارة العاصمة، وهو ما ساعد على تنشيط الحركة السياحية وإحداث رواج بالقطاع، فضلًا عن تعزيز قدرته على مواجهة تداعيات الأزمات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
قاعة توت عنخ آمون تضم أكثر من 5 آلاف قطعة
وفيما يتعلق بقاعة الملك توت عنخ آمون، أوضح زهير أنها تتيح للمرة الأولى تجميع المجموعة الكاملة للملك الشاب في مكان واحد، بإجمالي يتجاوز 5 آلاف قطعة أثرية، وهو ما يمثل إضافة استثنائية للتجربة المتحفية، ويسهم في جذب اهتمام الزوار من مختلف أنحاء العالم.
تكامل المتاحف المصرية يقدم تجارب سياحية متنوعة
واختتم زهير بالتأكيد على وجود تكامل بين المتاحف المصرية، بما يمنح السائح تجربة مختلفة ومتنوعة، موضحًا أن المتحف المصري بالتحرير يقدم الطابع الأثري الكلاسيكي، ويضم البرديات والتوابيت، بينما يقدم المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط تسلسلًا تاريخيًا للحضارة المصرية، إلى جانب المومياوات الملكية.
وفي المقابل، ينفرد المتحف المصري الكبير بعرض القطع الأثرية العملاقة والمجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، باستخدام تقنيات عرض متحفي حديثة، بما يجعل المتاحف الثلاثة عناصر متكاملة في منظومة الترويج للحضارة المصرية والسياحة الثقافية.