علاقة مرض السكري من النوع الثاني بأمراض الكبد

مضاعفات مرض السكري

أسباب الكبد الدهني

الوقاية من أمراض الكبد

علاج الكبد الدهني

إنقاص الوزن وصحة الكبد

كشفت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) عن وجود علاقة وثيقة بين مرض السكري من النوع الثاني وأمراض الكبد، محذرة من أن ارتفاع مستويات السكر في الدم وزيادة الوزن قد يرفعان خطر الإصابة بتراكم الدهون على الكبد، وهي حالة قد تتطور في بعض الأحيان إلى التهاب وتلف الكبد، وصولًا إلى التليف الكبدي.

كيف يؤثر السكري على صحة الكبد؟

وأوضحت المراكز، في تقرير نشرته عبر موقعها الرسمي بتاريخ 25 سبتمبر 2025، أن العلاقة بين السكري وأمراض الكبد متبادلة؛ إذ لا يقتصر الأمر على زيادة احتمالات الإصابة بأمراض الكبد لدى مرضى السكري، بل إن بعض أمراض الكبد الدهنية قد ترفع أيضًا خطر الإصابة بمقدمات السكري والسكري من النوع الثاني.

اقرأ أيضًا: جرعة أسبوعية من فيتامين د تساعد النساء بعد انقطاع الطمث فى الحفاظ على مستوياته

يُعد الكبد أكبر عضو داخلي في جسم الإنسان، ويؤدي مجموعة من الوظائف الحيوية، من بينها تنقية الدم من الفضلات والمواد السامة، والمساعدة في تكسير الأدوية، وإنتاج العصارة الصفراوية اللازمة لهضم الدهون، فضلًا عن دعم الجهاز المناعي.

ويلعب الكبد دورًا مهمًا في تنظيم مستويات السكر بالدم؛ فعند تناول الطعام، يساعد هرمون الإنسولين على تخزين السكر الزائد في الكبد لاستخدامه لاحقًا، بينما يطلق الكبد هذا السكر مرة أخرى إلى مجرى الدم بين الوجبات وخلال الليل لتوفير الطاقة للجسم.

لكن استمرار ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة قد يؤدي إلى تلف أعضاء الجسم الداخلية، بما فيها الكبد، كما أن تراكم الدهون وتضرر الكبد قد يؤثران سلبًا على مستويات السكر في الدم.

كيف يؤثر السكري على صحة الكبد؟

مرض الكبد الدهني.. من التراكم إلى التليف

أوضحت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن هناك أنواعًا مختلفة من أمراض الكبد، بعضها ينتج عن العدوى الفيروسية أو الإفراط في تناول الكحول، بينما ترتبط أنواع أخرى بحالات مزمنة، من بينها:

ـ السمنة، خاصة تراكم الدهون حول البطن.

ـ ارتفاع مستويات الكوليسترول.

ـ ارتفاع ضغط الدم.

ـ مرض السكري من النوع الثاني.

ومن أبرز هذه الأمراض مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD)، والذي يحدث نتيجة تراكم كميات زائدة من الدهون داخل الكبد.

ومن الطبيعي أن يحتوي الكبد على نسبة من الدهون، لكن عندما تتجاوز الدهون 5% من وزن الكبد، قد تبدأ المشكلات الصحية في الظهور.

وقد يتطور المرض لدى بعض الأشخاص إلى مرحلة أكثر خطورة تُعرف باسم التهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASH)، وهي حالة يصاحب فيها تراكم الدهون حدوث التهاب وتلف في أنسجة الكبد.

ووفقًا للتقرير، فإن نحو 20% إلى 30% من المصابين بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي قد تتطور حالتهم إلى التهاب الكبد الدهني.

وفي المراحل المتقدمة، يمكن أن يؤدي المرض إلى تليف الكبد، الذي يتسبب في حدوث ندبات وتلف دائم في أنسجته، وقد يتطور الأمر إلى فشل الكبد والحاجة إلى زراعة كبد.

كيف يؤثر السكري على صحة الكبد؟

70% من مرضى السكري قد يعانون من الكبد الدهني

لفت التقرير إلى أن عوامل الخطر المشتركة بين مرض السكري من النوع الثاني ومرض الكبد الدهني تشمل زيادة الوزن والسمنة وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.

وأشار إلى أن الأبحاث ترصد تزايد أعداد الأشخاص المصابين بالسكري وأمراض الكبد معًا، موضحًا أن ما يصل إلى 70% من مرضى السكري من النوع الثاني قد يعانون من مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي.

كما أن الإصابة بالكبد الدهني والتهاب الكبد الدهني قد تزيد من احتمالات الإصابة بمقدمات السكري والسكري من النوع الثاني، نتيجة تأثير تراكم الدهون وتلف الكبد على تنظيم مستويات السكر في الدم.

كيف يؤثر السكري على صحة الكبد؟

أعراض تحذيرية لمرض الكبد الدهني

حذرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها من أن مرض الكبد الدهني والتهاب الكبد الدهني غالبًا لا يسببان أعراضًا واضحة في المراحل المبكرة، وقد يتطور المرض لسنوات دون أن يكتشفه المصاب.

ومع ذلك، قد تظهر بعض العلامات لدى بعض الأشخاص، ومنها:

ـ فقدان الشهية.

ـ الشعور بالتعب والإرهاق.

ـ اصفرار الجلد أو بياض العينين.

ـ ألم في الجانب الأيمن من البطن.

ـ فقدان الوزن دون سبب واضح.

وأكد التقرير أن غياب الأعراض لا يعني سلامة الكبد، مشددًا على أهمية الفحص والتشخيص المبكر، خاصة لدى مرضى السكري، حتى في حالة عدم الشعور بأي مشكلات صحية.

كيف يؤثر السكري على صحة الكبد؟

تحليل دم يكشف خطر تليف الكبد

أوضحت المراكز أن الطبيب يمكنه تقييم احتمالات الإصابة بمرض الكبد الدهني من خلال اختبارات دم بسيطة لقياس إنزيمات الكبد، إلى جانب استخدام العمر ونتائج التحاليل لحساب مؤشر يُعرف باسم FIB-4، وهو مؤشر يساعد على تقدير خطر وجود تليف أو تندب في الكبد.

وتُفسر نتائج هذا المؤشر على النحو التالي:

ـ أقل من 1.3: خطر منخفض.

ـ من 1.3 إلى 2.67: خطر متوسط.

ـ أكثر من 2.67: خطر مرتفع.

ويُستخدم هذا المؤشر لتقييم احتمالات وجود تليف بالكبد، ولا يُعد وحده تشخيصًا نهائيًا للمرض.

وقد يطلب الطبيب إجراء فحوص إضافية عند الحاجة، مثل:

ـ الموجات فوق الصوتية (السونار).

ـ الأشعة المقطعية.

ـ التصوير بالرنين المغناطيسي.

ـ خزعة الكبد في بعض الحالات.

وشدد التقرير على أن التشخيص المبكر وإجراء تغييرات في نمط الحياة قد يساعدان على منع تطور مرض الكبد الدهني إلى مراحل أكثر خطورة، مثل التليف الكبدي.

كيف يؤثر السكري على صحة الكبد؟

4 خطوات تحمي الكبد لدى مرضى السكري

أكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أنه لا توجد أدوية متاحة حتى الآن تقضي نهائيًا على مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي أو التهاب الكبد الدهني، لكن تغيير نمط الحياة يمكن أن يساعد على منع تراكم الدهون في الكبد أو إبطائه، بل وقد يساهم في عكسه في بعض الحالات.

وحدد التقرير مجموعة من الخطوات المهمة للحفاظ على صحة الكبد، أبرزها:

- فقدان الوزن الزائد:

يُعد إنقاص الوزن خطوة مهمة للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، إذ إن فقدان ما بين 5% و10% من وزن الجسم الحالي قد يساعد على تقليل الدهون المتراكمة في الكبد، وتحسين مستويات السكر في الدم، وتقليل الضغط على أعضاء الجسم.

كيف يؤثر السكري على صحة الكبد؟

- اتباع نظام غذائي صحي:

يساعد تنظيم تناول الكربوهيدرات والحد من الحلويات والسكريات على تحسين السيطرة على مرض السكري، كما يساهم في حماية الكبد من تراكم الدهون.

وينصح التقرير أيضًا بتقليل الدهون المشبعة في النظام الغذائي، لأن الإفراط فيها قد يضر بصحة الكبد ويزيد من تراكم الدهون.

- ممارسة النشاط البدني:

تساعد ممارسة الرياضة على تحسين قدرة الجسم على استخدام السكر في الدم، كما تساهم في تقليل الدهون المخزنة داخل الكبد.

ويوصي التقرير بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعيًا، مع التأكيد على أن كل دقيقة من الحركة والنشاط لها أهمية.

كيف يؤثر السكري على صحة الكبد؟

- الحد من تناول الكحول:

يساعد تقليل تناول الكحول على تخفيف العبء الواقع على الكبد، وقد يساهم في إبطاء تطور تلف أنسجته، خاصة لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكبد أو الأكثر عرضة للإصابة بها.

واختتم التقرير بالتأكيد على أهمية عدم إهمال صحة الكبد لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لأن اكتشاف المشكلات مبكرًا والالتزام بنمط حياة صحي قد يساعدان على الحد من المضاعفات الخطيرة.