أكد محمد أبو العينين ، رئيس مجموعة سيراميكا كليوباترا ، أن ريادة الأعمال لم تعد مجرد تأسيس شركة أو إطلاق مشروع، وإنما أصبحت فلسفة لبناء الاقتصاد وثقافة لصناعة المستقبل، داعيا إلى الانتقال من انتظار الفرص إلى صناعتها، ومن استهلاك ما ينتجه الآخرون إلى المشاركة في إنتاج المعرفة والتكنولوجيا.
جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للمهرجان العالمي لريادة الأعمال لعام 2026، الذي انطلقت فعالياته اليوم بالقاهرة تحت شعار «العالم الذي نسهم في صناعته»، بمشاركة أكثر من 10 آلاف شخص من أكثر من 70 دولة، إلى جانب نخبة من قادة الأعمال والاستثمار والابتكار.
اقرأ أيضًا: المهرجان العالمي لريادة الأعمال يكرّم رجل الصناعة والسياسة محمد أبو العينين في افتتاح دورته بالقاهرة
ورحب أبو العينين بالمشاركين في المهرجان، معربا عن تقديره للقائمين على تنظيم الحدث، ومؤكدا أن استضافة مصر لهذا المهرجان العالمي تضعها في قلب الحوار الدولي حول مستقبل الاقتصاد والابتكار وريادة الأعمال.
وقال إن اجتماع هذا العدد الكبير من المشاركين وقادة الأعمال والاستثمار والابتكار لا يمثل مجرد تجمع اقتصادي، وإنما يبعث رسالة واضحة بأن العالم يجتمع حول الأفكار الجديدة والقيادات القادرة على تحويل التحديات إلى فرص والطموحات إلى إنجازات.
وأضاف أبو العينين أن العالم يمر حاليا بمرحلة تحول تاريخي كبير تتغير خلالها مراكز القوة الاقتصادية، وتتسارع الثورات التكنولوجية، وتتزايد تحديات الأمن والطاقة والغذاء والمياه والمناخ، مشيرا إلى أن قوة الدول لم تعد تقاس فقط بما تمتلكه من موارد، وإنما بما تنتجه ومدى قدرتها على استثمار عقول شعوبها وتحويل المعرفة إلى إنتاج والابتكار إلى قيمة اقتصادية والأفكار إلى شركات قادرة على المنافسة عالميا.
وأوضح أن التاريخ أثبت أن معظم التحولات الاقتصادية الكبرى تبدأ بفكرة يؤمن بها صاحبها، وتجد البيئة المناسبة لتحويلها إلى واقع ثم إلى صناعة وقوة اقتصادية قادرة على تغيير حياة الناس.
وشدد على أن بناء اقتصاد ريادي قوي يعد مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار الدولة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز الأبحاث والمستثمرين، مؤكدا أن البيئة الناجحة ليست التي تجذب المستثمر أو رائد الأعمال فحسب، وإنما التي تفتح أمامه الطريق وتبني الثقة وتطور التعليم وتحدث التشريعات وتيسر الإجراءات وتدعم الفرص.
وأشار إلى أن القطاع الخاص ليس مجرد مستفيد من النمو، وإنما شريك أساسي في صناعته، من خلال الاستثمار والابتكار ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل وفتح أسواق جديدة، داعيا إلى بناء شراكات حقيقية تتكامل فيها السياسات الحكومية مع قدرات القطاع الخاص، وتتصل فيها الجامعات باحتياجات الصناعة، ويتحول فيها البحث العلمي إلى منتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية.
وأكد أبو العينين أن استضافة مصر لهذا المهرجان العالمي تعكس إيمانها بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة، وأن بناء الاقتصاد القوي يبدأ بإطلاق قدرات المجتمع وطاقاته الإنتاجية.
ولفت إلى ما شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة من تطوير للبنية الأساسية وإنشاء مدن جديدة والتوسع العمراني وتطوير التعليم والرعاية الصحية وتحديث شبكات النقل والطاقة والاتصالات، مؤكدا في الوقت ذاته أن البنية الأساسية، مهما بلغت أهميتها، ليست هدفا في حد ذاتها، وإنما تكمن قيمتها الحقيقية في تأثيرها وإتاحتها للإنتاج والاستثمار والعمل والابتكار.
وأوضح أن رؤية مستقبل الاقتصاد المصري تقوم على تعظيم القيمة المضافة وتوطين الصناعات والتكنولوجيا وزيادة القدرة التنافسية وتعزيز دور القطاع الخاص وفتح آفاق أوسع أمام الشباب، مشيرا إلى أن مصر تمتلك مقومات أساسية لبناء اقتصاد قوي، من بينها موقعها الجغرافي المتميز وسوقها الكبيرة وقاعدتها البشرية والاتفاقيات التجارية التي تتيح الوصول إلى أسواق تضم أكثر من ملياري مستهلك في أفريقيا والعالم العربي وأوروبا.
وقال إن هذه المقومات تؤهل مصر ليس فقط لتكون سوقا جاذبة للاستثمار، وإنما مركزا إقليميا للابتكار والإنتاج ونقل المعرفة والتكنولوجيا، تنطلق منه الأفكار والمشروعات إلى مختلف الأسواق.
وأشار إلى أهمية الاستثمار في الإنسان والمهارات، لافتا إلى أن مصر أصبحت تضم 128 جامعة، بما تمتلكه من خبرات وكفاءات وعلاقات أكاديمية مع جامعات عالمية، داعيا أبناء القارة الأفريقية إلى الدراسة في مصر والاستفادة من إمكاناتها التعليمية والعلمية وتأهيل الكوادر القادرة على بناء دول حديثة في أفريقيا والعالم العربي.
وأكد أبو العينين أن العالم يعيش حاليا ثورة تكنولوجية تعيد تشكيل موازين القوة، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والطاقة النظيفة والتقنيات الرقمية والثورة الصناعية الرابعة لم تعد مجرد تطورات تقنية، وإنما أصبحت عوامل رئيسية في إعادة رسم خريطة القوة الاقتصادية والسياسية عالميا.
وتساءل: من يصنع التكنولوجيا؟ ومن يملكها؟ ومن يقودها؟ ومن يجني ثمارها؟، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يتمثل في امتلاك التكنولوجيا وتطويرها والاستفادة من الطاقات والعقول المتاحة لإنتاج ابتكارات وتقنيات جديدة يكون للدول دور في صناعتها وامتلاكها، وليس الاقتصار على استهلاكها.
وأوضح أن الثورة التكنولوجية الراهنة تمنح الدول فرصة تاريخية، باعتبار أن رأس المال الحقيقي أصبح يتمثل في المعرفة والعقول المبتكرة والقدرة على الابتكار، لافتا إلى أن نحو 60% من سكان القارة الأفريقية من الشباب، وهو ما يمثل ثروة هائلة من العقول والطاقات الواعدة التي تحتاج إلى الاكتشاف والاستثمار فيها.
وشدد على أن أغلى الموارد ليست تحت سطح الأرض، وإنما في عقول الشباب، مؤكدا أنه إذا تم إعدادهم وتمكينهم بالشكل الصحيح، يمكن الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى المشاركة في تطويرها، ومن الأسواق المستهلكة للمنتجات إلى التصنيع والتصدير، ومن تلقي المعرفة إلى المساهمة في صناعتها.
وأكد أبو العينين أن الذكاء الاصطناعي يجب ألا يكون مصدر خوف من المستقبل، وإنما فرصة لبناء مستقبل أكثر إنتاجية، وهو ما يتطلب تعليما يواكب العصر، ومهارات رقمية متقدمة، وبنية تكنولوجية قوية، وتشريعات مرنة تحقق التوازن بين تحفيز الابتكار وحماية المجتمع.
وشدد على أهمية الربط بين الجامعة والصناعة، وبين البحث العلمي واحتياجات السوق، مؤكدا أن دور الجامعة يجب ألا يقتصر على تخريج الكفاءات، وإنما ينبغي أن تصبح مركزا لصناعة المعرفة وحاضنة للأفكار ومنصة لتحويل الأبحاث والابتكارات إلى منتجات وخدمات قادرة على المنافسة.
ودعا أبو العينين إلى إعداد جيل جديد من الشباب لا يبحث فقط عن فرصة عمل، وإنما يمتلك القدرة على ابتكار فرص العمل وصناعة المستقبل، مؤكدا أن الاستثمار في العقول والابتكار يمثل الطريق الحقيقي لبناء اقتصاد أكثر قوة واستدامة وقدرة على المنافسة عالميا.