غادر المسؤول القانوني الأول في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منصبه اليوم الجمعة، بعد ثماني سنوات قضاها في العمل تحت قيادة رئيس الاتحاد، جياني إنفانتينو، وهي فترة تزامنت مع التحضير لبطولة كأس العالم للرجال في أمريكا الشمالية، وشهدت تدقيقاً مكثفاً حول القرارات التأديبية.
وذكر "فيفا" في بيان له: "أعرب إميليو جارسيا سيلفيرو عن رغبته في بدء فصل جديد في مسيرته المهنية والعودة إلى إسبانيا، بعد 15 عاماً من العمل في الخارج في خدمة كرة القدم الدولية".
اقرأ أيضًا: زيدان يعلن قائمة منتخب فرنسا لمواجهتي إيطاليا وتركيا في دوري الأمم الأوروبية
وبصفته رئيساً للوحدة القانونية ووحدة الامتثال في "فيفا"، تولى غارسيا الإشراف على القضايا التأديبية في البطولات، وقواعد سوق الانتقالات، والنزاعات التعاقدية على مستوى العالم، كما قاد عملية نقل الفريق القانوني للاتحاد من زيورخ إلى ميامي في عام 2023.
كما ساهم جارسيا في تعزيز الشفافية في العمل القانوني لـ "فيفا" من خلال نشر المزيد من وثائق القضايا والقرارات، بما في ذلك قوائم الأندية التي فُرضت عليها عقوبات تمنعها من المشاركة في سوق الانتقالات الدولية.
وقال جارسيا في بيان: "لقد كان حلماً حقيقياً أن أعمل جنباً إلى جنب مع زملاء من جميع أنحاء العالم لتحسين الإطار التنظيمي لكرة القدم الدولية".
وكان جارسيا عمل سابقاً مع إنفانتينو خلال وجودهما في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ثم انتقل معه إلى زيورخ بعد عامين من انتخاب إنفانتينو رئيساً لـ "فيفا" لأول مرة في عام 2016.
مخاوف بشأن تأثير إنفانتينو
واجهت قيادة إنفانتينو لـ "فيفا" تدقيقاً مكثفاً منذ يوليو الماضي، حين كشفت تقارير إعلامية عن خطة سرية كان يسعى من خلالها لبيع حصص في بطولة كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، من بينهم جوش كوشنر.
وأدى ذلك إلى رد فعل عالمي غاضب -شمل مسؤولين كباراً داخل "فيفا"- مما دفع إنفانتينو إلى التخلي عن المشروع في غضون أيام، وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" لاحقاً أن غارسيا صوّت لصالح المضي قدماً في هذه الخطة المثيرة للجدل، وذلك خلال تصويت متقارب بين كبار المسؤولين الإداريين.
ومنذ ذلك الحين، قاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) جهوداً للإطاحة بإنفانتينو، سواء قبل انتخابات رئاسة "فيفا" المقررة في مارس أو خلالها، كما أثار مخاوف بشأن تدخل إنفانتينو في قضايا تأديبية أثرت على مباريات كأس العالم.
وجاء في أحد التساؤلات المطروحة: "هل يمكن لرئيس فيفا أن يؤكد أيضاً أنه لم يتدخل -سواء بشكل مباشر أو من خلال أي عضو في إدارة فيفا يعمل نيابة عنه- في هذه القضية أو في أي من الإجراءات التأديبية المشار إليها أعلاه، بهدف التأثير على اتخاذ قرار معين أو ضمان صدوره؟" وجه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم خطاباً إلى إنفانتينو الشهر الماضي، تضمن 42 سؤالاً طلب الحصول على إجابات عنها.
وخلال بطولة كأس العالم، سمح الاتحاد الدولي لكرة القدم للاعب فولارين بالوجون بمواصلة اللعب رغم حصوله على بطاقة حمراء في مباراة سابقة، وذلك بعد أن مارس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً على إنفانتينو لعدم تطبيق عقوبة الإيقاف الإلزامية لمباراة واحدة على المهاجم الأمريكي.
وفي يوم الخميس، ظهر أول منافس لإنفانتينو في انتخابات رئاسة الاتحاد، حيث أشار كوزو تاشيما، العضو المخضرم في مجلس الفيفا، إلى وجود تأثير سياسي "غير مقبول" خلال نهائيات كأس العالم.
وقال تاشيما، وهو لاعب سابق في المنتخب الياباني، في مقابلة تلفزيونية: "شعرت بحرج شديد"، مضيفاً: "لقد رأينا أموراً يبدو أنه تم التلاعب بها داخل أرض الملعب، وهو أمر لا ينبغي التسامح معه".
كما تبين الشهر الماضي أن فيفا كان على علم -قبل مباريات الملحق المؤهل لكأس العالم في مارس- بأن حارس مرمى منتخب الكونغو، ليونيل مباسي، لم يكن مؤهلاً للمشاركة، رغم أنه خاض أربع مباريات سابقة في التصفيات.
ولم يقم فيفا باعتبار منتخب الكونغو خاسراً في تلك المباريات -كما فعل في حالات مشابهة- مما حرم منتخبي بوركينا فاسو ونيجيريا من فرصة التأهل بدلاً منه.
قرار بشأن رونالدو يثير علامات استفهام
قبل انطلاق كأس العالم، أصدر فيفا قراراً مفاجئاً بحق كريستيانو رونالدو، جنّبه عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة على الأقل في البطولة؛ إذ اكتفى الاتحاد بفرض عقوبة "تحت الاختبار" على النجم البرتغالي بسبب البطاقة الحمراء التي تلقاها في إحدى مباريات التصفيات.
وفي بيان صادر عن الفيفا، أعرب الأمين العام للاتحاد، ماتياس جرافستروم، عن شكره لجارسيا على خدماته.
وقال جرافستروم: "لقد ساهمت جهوده في جعل اللعبة في وضع أفضل، ونتمنى له كل التوفيق في مرحلته القادمة".
ويشغل جارسيا أيضاً عضوية مجلس إدارة محكمة التحكيم الرياضي في لوزان بسويسرا، وهي الهيئة التي تنظر سنوياً في مئات الطعون ضد قرارات FIFA المتعلقة بالنزاعات التعاقدية بين الأندية واللاعبين والمدربين.
وأعلن الفيفا أن يان كلاينر، رئيس قسم لوائح كرة القدم في الاتحاد ومقره زيورخ، سيتولى مؤقتاً إدارة الشؤون القانونية وقسم الامتثال في المقر الكائن بمدينة ميامي.