أعراض مرضية رغم شدتها إلا أنها معتادة لدى الكثير من الأسر، سوف تنتهى بعد تلقى العلاج أو إجراء تدخل جراحى بأحد المستشفيات، إلا أن حالة يوسف، كانت بداية نهاية مؤلمة لقصة طفل يحلم بحياة مختلفة، فلم تمضى إلا أيام قليلة قضاها في غيبوبة عقب التدخل الجراحى بأحد المستشفيات الخاصة بجنوب قنا، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة مودعاً أسرته التي مازالت دموعها لم تجف حزناً على فقيدها وسط مطالبات بالقصاص العادل.
القصة بدأت تفاصيلها بشعور الطفل يوسف بأعراض مرضية شديدة بالبطن، ما دفع أسرته للتوجه به إلى أحد المستشفيات الخاصة، ليخبرهم أحد الأطباء بأنه يعانى من إلتهاب حاد دون تحديد دقيق لتفاصيل المرض، وضرورة دخول العمليات، دون تردد وافقت الأم على دخول ابنها للعمليات، مع تحذير الأطباء من الإفراط في التخدير لوجود حساسية لدى ابنها منذ الصغر.
اقرأ أيضًا: بيان رسمي من مجلس مدينة منوف بشاة واقعة رئيس وحدة محلية
دقائق وكان الطفل في غرفة العمليات، مضت الساعة وراء الأخرى، حتى بلغت ثماني ساعات وفقاً لوالدة الطفل، خرج بعدها في غيبوبة تامة، رغم أن المعتاد خروج المريض عقب الإفاقة الجزئية، لكن مضت ساعات بعدها دون أي تقدم في حالة المريض، مع استدعاء طبيب التخدير مرة أخرى للمساعدة دون أي تحسن، إلى أن قررت الأسرة نقله إلى مستشفى حكومي لتدارك الأمر.
دموع تأبى أن تجف
الأم والأب المكلومان، رغم مضى حوالى شهرين على الواقعة، إلا أن دموعهما تأبى أن تجف أو تتوقف، فكل ركن في المنزل يذكرهما بطفلهما النابغ والذى يحظى بتقدير العائلة والمقربين، لما يتمتع به من بر بوالديه وأخلاق طيبة في التعامل مع الآخرين، فضلاً عن حرصه على أداء الصلوات في وقتها وحفظ ما تيسر من القرآن الكريم، والتردد على صالة للألعاب الرياضية.وأشارت والدة الطفل المتوفى، إلى ان ابنها يوسف دخل غرفة العمليات لإجراء عملية جراحية، لكن حدثت خلالها سلسلة من الشبهات وعلامات الاستفهام حول مدى الالتزام بمعايير السلامة المهنية داخل المستشفى، تضمنت إهمال واضح، وحركة مستمرة لعاملات النظافة داخل غرفة العمليات وخارجها دون أدنى اعتبار لتعقيم المكان أو خصوصيته، وصولاً إلى مشاهد غريبة لدخول فنجان قهوة للأطباء وسط أجواء اتسمت بالريبة والقلق.
حساسية حادة من البنج
وأضافت والدة الطفل، رغم التحذيرات المسبقة التي أبلغتها أنا وزوجى المسافر وقتها للأطباء عن حالة ابنى الذى يعانى حساسية حادة ومزمنة منذ صغره تمنعه من تلقي جرعات بنج أو أدوية معينة، إلا أن المفاجأة الصادمة جاءت على لسان الجراح بعد انتهاء العملية، مؤكداً إعطاء الطفل بنجاً كاملاً لتنظيف الجرح، متجاهلاً بذلك كل التحذيرات الطبية والتاريخ المرضى لابنى، ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، بل امتدت إلى مرحلة الإيقاظ، حيث خرج الطفل على عربة الإسعاف "الترولي" في حالة غيبوبة تامة وغير طبيعية، وسط ارتباك واضح من الفريق الطبي ومحاولات استدعاء طبيب التخدير على عجالة لتدارك الموقف.
وتابعت والدة الطفل، وتفاقمت الأمور سوءاً عندما حاول الطبيب إفاقة الطفل باستخدام كميات كبيرة من المياه بطريقة أثارت فزعى وأنا وجارتى التي كانت ترافقنى، متجاهلين التعليمات الطبية الصارمة بعدم إعطاء المريض أي سوائل لساعات طويلة بعد الإفاقة، واعتراضات من الطبيب بعبارات قاسية مفعمة بالاستعلاء وأن أتركهم يمارسون عملهم دون تدخل منى، وبعد كل هذه المحاولات وأنا أرى ابنى يموت أمام عينى.
واستطردت والدة الطفل المتوفى، قررنا الذهاب إلى مستشفى قفط التخصصي، وظلوا يعلقون له المحاليل ويتركونه يوماً كاملاً دون تحسن، إلى أن قررت مع والده الخروج على مسئوليتنا لنقله إلى مستشفى خاص آخر، لكن فور وصولنا المستشفى أبلغونا بأن الحالة شبه منتهية ولا يوجد أي أمل، حيث توفي ابنى بعد نحو نصف ساعة من وصوله، نتيجة الإهمال الطبي الجسيم الذي تعرض له في البداية بالمستشفى الأول.
وكان الطفل يوسف أحمد عبدالعزيز 15 عاما، تعرض لأعراض مرضية شديدة أسفل البطن، استدعت التوجه إلى أحد المستشفيات الخاصة جنوب قنا، وجرى إدخاله غرفة العمليات لإجراء جراحة عاجلة، لكنها لم تكلل بالنجاح، ما استدعى نقل الطفل المريض إلى مستشفى حكومي، لم تفلح أيضاً محاولات إفاقته من الغيوبة التي دخل فيها عقب البنج الكلى بالعملية، وبعد مداولات بين الوالدين جرى نقله لمستشفى خاص آخر، لكن لم تمضى ساعة زمن حتى فارق الطفل الحياة.