واصل مهرجان قنا الدولي للفنون والحرف التراثية برئاسة الناقد الفنى هيثم الهوارى فعاليات دورته الثانية، وسط إقبال جماهيري لافت وتنوع كبير في العروض والأنشطة الفنية والثقافية والتراثية، التي امتدت إلى خمسة مواقع بمحافظة قنا، شملت قصر ثقافة قنا، ونادي نقابة المهندسين، وقرية جراجوس، ومدينة دريمز بقنا الجديدة، إلى جانب عدد من مراكز الشباب والأندية، في إطار رؤية المهرجان للوصول بالفنون والتراث إلى مختلف فئات المجتمع، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور للتفاعل مع الموروث الثقافي والفني.

استهلت الفعاليات بملتقى «فنون القول»، الذي أُقيم ضمن البرنامج الثقافي للدورة الثانية، وأداره الشاعر عادل صابر، بمشاركة الشعراء مؤمن الدالي، ومحمد عبد الرحيم، وسامي أبو الفتوح، وبحضور الدكتورة نجلاء باخوم، رئيس جمعية أنا المصري بقنا، وعدد من المثقفين وشعراء قنا والمهتمين بالتراث الثقافي بالمحافظة.

اقرأ أيضًا: ضحى بعجل.. أحمد العوضي يعلق على تصدره التريند بسبب زحمة عين شمس والمطرية

ملتقى الفنون

وتناول الملتقى فنون القول باعتبارها أحد أبرز أشكال الأدب الشعبي التي أبدعتها الجماعة الشعبية، وتعكس وجدان البسطاء وذاكرتهم الثقافية، حيث استعرض المشاركون عددًا من أبرز هذه الفنون، من بينها النميم والمربع والواو والعدودة، بوصفها أشكالًا تعبيرية تحمل ملامح البيئة الاجتماعية والثقافية للمجتمع المصري.

كما توقف الملتقى أمام فن «العدودة»، باعتباره أحد أشكال الأدب النسائي الشعبي المعبرة عن العاطفة والوجدان الأنثوي، والذي تتنوع مضامينه وصوره الشعرية وفقًا للمناسبة والشخصية التي تُقال فيها العدودة، سواء لطفل أو شاب أو عجوز، أو لشخص قريب أو غريب، بما يعكس ثراء هذا الفن وخصوصيته وأهميته في التراث الشفهي، التي لا تقل عن أهمية السيرة الهلالية.

واستضاف نادي نقابة المهندسين بقنا مجموعة متنوعة من العروض الفنية والتراثية، بحضور المهندس أحمد الديب، نقيب المهندسين بقنا.

بدأت الفعاليات بتقديم مجموعة من الألعاب الشعبية وعروض التحطيب، أعقبها عرض «الأراجوز والبربري»، بمشاركة الفنانين محسن محفوظ ومحمود فراج، وإشراف مصطفى الصباغ، والذي يستهدف ترسيخ قيمة العمل ومواجهة الظواهر السلبية، مثل الكسل، من خلال معالجة فكاهية وتوعوية تجمع بين الترفيه والرسائل التنموية.

كما قدمت فرقة «ومضة» لعروض الأراجوز عرضًا فنيًا ضمن مشروع صون فن الأراجوز، برعاية قطاع صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، وبالتعاون مع منظمة اليونسكو، وذلك في إطار البرنامج التدريبي الذي أعده الخبير العلمي لمشروع الصون الدكتور نبيل بهجت، وتأتي مشاركة الفرقة ضمن جهود المهرجان للتعريف بالفنون التراثية والحفاظ عليها.

وشهدت الفعاليات مشاركة فرقة «كورال أنا المصري»، بقيادة الفنان خالد محمود، التي قدمت باقة متنوعة من الأغنيات التراثية والشعبية، شملت: «آه يا لا لا لي»، و«سلم عليا»، و«عيني آه»، و«يا العروسة»، و«عبد الرحيم القناوي»، و«ميدلي متقال»، و«قلل القناوي»، و«العتبة جزاز»، و«يا بهية»، و«فوق بيتنا»، و«الصولو»، و«دول عيروني»، و«على مين»، و«اتفضل قهوة».

وتلا ذلك عرض لفرقة قنا للإنشاد الديني، بقيادة الفنان عبد الرحيم منصور، قدمت خلاله مجموعة من التواشيح والابتهالات الدينية، من بينها: «بردة المديح»، و«المسك فاح»، و«ولاح سر خفي»، و«بحبك وبريدك»، و«يا رسول الله أجرنا»، و«القلب يعشق كل جميل».

كما قدم الفنان الفلسطيني عبد الرؤوف عسقول عرض «الحكواتي الفلسطيني»، الذي استعرض من خلاله فن الحكي التراثي والشفهي الفلسطيني، باعتباره أحد أدوات الحفاظ على الهوية الوطنية والذاكرة الشعبية، ووسيلة ثقافية ونضالية لمقاومة الاندثار والتأكيد على أصالة الموروث الفلسطيني.

واختُتمت الفعاليات فى نادى نقابة المهندسين بعرض فني لفرقة «سنبلة» للفنون الاستعراضية السودانية، بقيادة المدربة هدى عثمان، ومدرب الرقصات فتحي النور، قدمت خلاله مجموعة من الأغاني والرقصات التراثية التي تعكس التنوع الثقافي والفني في مختلف مناطق السودان، ومنها «السيرة» من وسط السودان، و«المردوم» من غرب السودان، و«كسلا» من شرق السودان، و«الشايقية» من شمال السودان، و«كلش» و«كرنك» من جنوب كردفان والنوبة.

وضمن فعاليات المهرجان ، استمر معرض للمنتجات الحرفية والتراثية المصرية والفلسطينية، في إطار حرص المهرجان على إبراز تنوع الموروث الثقافي والحرفي، وتعزيز التواصل والتبادل الثقافي بين الشعوب.

وشهدت قرية جراجوس مجموعة من الأنشطة الترفيهية والتراثية المخصصة للأطفال، حيث قدمت فرقة «ومضة للأراجوز»، التابعة لصندوق التنمية الثقافية، عروضًا فنية تفاعلية أدخلت البهجة والسرور إلى نفوس الأطفال.

كما شارك المعهد العالي للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون في تقديم مجموعة من الألعاب الشعبية التراثية للأطفال، من خلال الفنان حسن أشرف، الذي قدم أنشطة متنوعة شملت شد الحبل والحجلة، إلى جانب الفوازير والمسابقات الترفيهية، في أجواء تفاعلية هدفت إلى تعريف الأطفال بالألعاب الشعبية الأصيلة وإحياء الموروث الشعبي بأسلوب يجمع بين المتعة والتعلم.

وفي مدينة دريمز بقنا الجديدة، برئاسة الأستاذ عبد الستار عويضة، شهدت الفعاليات عرضًا فنيًا مميزًا لفرقة قنا القومية للفنون الشعبية، بقيادة الفنان محمد بريقع، التي أبهرت جمهور الحاضرين بمجموعة متنوعة من الاستعراضات المستوحاة من التراث والفلكلور القنائي.

وقدمت الفرقة باقة من فقراتها الفنية التي عكست ثراء الموروث الشعبي لمحافظة قنا، شملت استعراض التحطيب، والقلل القناوي، والتنورة، إلى جانب فاصل غنائي تضمن أغنية «الحلوة دي»، وسط تفاعل وإعجاب كبيرين من الجمهور.

وفي إطار دور المهرجان في اكتشاف المواهب الشابة وإتاحة الفرصة أمامها للتعبير عن قدراتها الإبداعية، شاركت فرقة مدرسة دريمز بتقديم فقرة فنية متنوعة، عكست مواهب الطلاب وقدراتهم الفنية، في تجربة تعزز حضور الأجيال الجديدة في المشهد الثقافي والفني.

وفي قصر ثقافة قنا، انطلقت فعاليات برنامج «سينما التراث»، الذي قدم مجموعة من الأفلام الوثائقية والتسجيلية المعنية بتوثيق التراث والعادات والتقاليد والفنون الشعبية.

وشهد البرنامج عرض فيلم «نسل الفرسان»، وهو فيلم وثائقي قصير يأخذ المشاهد إلى قلب الميدان، لاستكشاف روح الفروسية والعلاقة الاستثنائية بين الفارس وخيله، حيث يلتقي الكبرياء بالأصالة، وتُروى حكايات الوفاء بلغة لا تحتاج إلى كلمات، من إخراج وتصوير حسين ثابت.

كما عُرض فيلم «من إيد لإيد»، الذي يوثق رحلة الرغيف الشمسي باعتباره رمزًا للتكافل الاجتماعي والترابط بين أفراد المجتمع، حيث ينتقل من أيدي الأطفال إلى الكبار، وتتشارك الأيدي في مراحل إعداده، في مشهد يعكس روح التعاون والمشاركة. ويرصد الفيلم كيف تتحول صناعة الرغيف، أثناء تخمير العجين وتبادل النساء الأحاديث والضحكات، من مجرد عملية يومية إلى مساحة تجمع الناس وتعزز روابط المحبة والانتماء.

الفيلم فكرة وإخراج رحمة أحمد، وتصوير خلود حساني، ومونتاج أحمد ربيع، ومن إنتاج جمعية أنا المصري بقنا، برئاسة الدكتورة نجلاء باخوم، ضمن خطتها لدعم وتدريب شباب الصعيد على صناعة الأفلام الوثائقية والتسجيلية.

ويهدف برنامج «سينما التراث» إلى إتاحة مساحة سينمائية للتعريف بالتراث الثقافي المصري والعربي والإفريقي والدولي، ودعم الأفلام التي تسهم في توثيق الفنون والحرف والعادات والتقاليد.

كما قدمت فرقة قنا للموسيقى العربية عروضًا فنية متميزة، تضمن برنامجها مجموعة من الموشحات والطقاطيق والأغنيات، من بينها: «ثورة الحسن»، و«السمع والراح»، و«يا شادي الألحان»، و«القلل القناوي»، و«الحلوة دي»، و«يا حلاوة الدنيا»، و«يا حليلة»، و«سلم علي»، و«يا ورد على فل»، و«سحب رمشه»، و«كعب الغزال».

وتُنظم مؤسسة «س» للثقافة والإبداع الدورة الثانية من مهرجان قنا الدولي للفنون والحرف التراثية خلال الفترة من 5 إلى 8 نوفمبر الجاري، برعاية وزارة الثقافة، وجامعة جنوب الوادي الأهلية، وأكاديمية الفنون، ومدينة دريمز، وجمعية أنا المصري، ومدارس الصفوة الخاصة بقنا، ودار بي بوك للنشر والتوزيع، وذلك في إطار جهود المهرجان للحفاظ على التراث المصري والعربي، وصون الفنون الشعبية والحرف التراثية، وتعزيز حضورها لدى الأجيال الجديدة.

يُذكر أن مهرجان قنا الدولي للفنون والحرف التراثية تنظمه مؤسسة «س» للثقافة والإبداع، وقد حققت دورته الأولى نجاحًا كبيرًا، وأُقيمت برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء، وشهدت مشاركة واسعة من الفنانين والحرفيين والباحثين والمهتمين بالتراث من مختلف محافظات الجمهورية، في إطار رؤية تستهدف الحفاظ على التراث المصري وتعزيز مكانته بوصفه أحد أهم روافد القوة الناعمة المصرية.