قد تجد بعض النساء أنفسهن عاجزات عن النوم بسهولة أو يستيقظن عدة مرات خلال الليل، ثم يبدأن يومهن بالشعور بالإرهاق وضعف التركيز، دون أن يدركن أن التغيرات المصاحبة لمرحلة انقطاع الطمث قد تكون وراء هذه المشكلة. ولا تقتصر التأثيرات على الهبات الساخنة والتعرق الليلي، بل قد تمتد إلى الحالة المزاجية وآلام العضلات والمفاصل، وأحيانًا اضطرابات التنفس أثناء النوم.

وفقًا لتقرير نشره موقع «Verywell Health» الصحي، ترتبط مرحلة الانتقال إلى انقطاع الطمث بتغيرات هرمونية قد تؤثر في القدرة على النوم واستمراريته، بينما يمكن أن تتداخل أعراض أخرى، مثل القلق وجفاف الأنسجة المهبلية وكثرة التبول ليلًا، مع الحصول على الراحة الكافية. وتختلف شدة هذه المشكلات ومدتها من امرأة إلى أخرى، ما يجعل تحديد السبب خطوة أساسية لاختيار طريقة التعامل المناسبة.

اقرأ أيضًا: خسر أحد أبرز داعميه | بعد ثقة حسام حسن.. حمزة عبد الكريم أمام تحدٍ جديد مع علي ماهر

ما العلاقة بين انقطاع الطمث واضطرابات النوم؟

تتغير مستويات عدد من الهرمونات خلال مرحلة الانتقال إلى انقطاع الطمث، من بينها الإستروجين والبروجسترون، وقد تؤثر هذه التغيرات في تنظيم النوم والمزاج ودرجة حرارة الجسم.

كما يمكن أن يؤدي التقدم في العمر إلى تغيرات طبيعية في نمط النوم ومستويات الميلاتونين، وهو هرمون يشارك في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. لكن انخفاض الميلاتونين ليس مرتبطًا بانقطاع الطمث وحده، ولا يمكن اعتبار التغير الهرموني السبب الوحيد لكل مشكلة نوم تظهر في هذه المرحلة.

وتبدأ بعض النساء في ملاحظة اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، عندما تصبح الدورة الشهرية والتغيرات الهرمونية أقل انتظامًا. وقد تستمر المشكلة خلال مرحلة انقطاع الطمث وما بعدها، حتى لدى النساء اللاتي تراجعت لديهن أعراض أخرى.

5 أعراض قد تحرمك من النوم المريح

1. الهبات الساخنة والتعرق الليلي

تُعد الهبات الساخنة من الأعراض المعروفة خلال الانتقال إلى انقطاع الطمث، وتظهر في صورة إحساس مفاجئ بالحرارة قد يبدأ في الوجه ويمتد إلى الصدر وأجزاء أخرى من الجسم، وقد يصاحبه التعرق، ثم الشعور بالبرودة لدى بعض النساء.

وعندما تحدث هذه النوبات أثناء الليل، تُعرف بالتعرق الليلي، وقد تؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر وتقطع النوم، خصوصًا إذا تكررت عدة مرات خلال الليلة الواحدة.

ولا يقتصر تأثيرها على فقدان ساعات النوم؛ إذ قد تؤدي قلة الراحة إلى زيادة الشعور بالتعب والانفعال خلال النهار، كما قد تجعل التعامل مع أعراض انقطاع الطمث الأخرى أكثر صعوبة.

2. كثرة التبول ليلًا والجفاف المهبلي

قد تؤثر التغيرات الهرمونية في الأنسجة المهبلية والأنسجة المحيطة بالجهاز البولي، ما قد يؤدي إلى الجفاف والتهيج والشعور بعدم الراحة، إلى جانب زيادة الحاجة إلى التبول لدى بعض النساء.

وقد تتسبب هذه الأعراض في الاستيقاظ المتكرر أو صعوبة العودة إلى النوم، كما يمكن أن تؤثر في الراحة أثناء العلاقة الزوجية.

ولا ينبغي افتراض أن جميع الأعراض البولية أو التناسلية ناتجة عن انقطاع الطمث؛ فبعضها قد يرتبط بعدوى أو أسباب أخرى تحتاج إلى تقييم طبي، خاصة عند وجود ألم أو حرقان أو تغيرات غير معتادة.

3. تقلبات المزاج والقلق

قد تمر المرأة خلال هذه المرحلة بفترات من القلق أو التهيج أو انخفاض الحالة المزاجية، وقد تتداخل هذه الأعراض مع النوم في اتجاهين؛ فصعوبة النوم قد تزيد الشعور بالإجهاد والانفعال، بينما يمكن أن يجعل القلق الاستغراق في النوم أكثر صعوبة.

ويشير التقرير إلى أن اجتماع الهبات الساخنة والأعراض الاكتئابية قد يرتبط بجودة نوم أسوأ مقارنة بمن لا يعانين هذه المشكلات مجتمعة.

وإذا استمر الحزن أو القلق أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، فمن المهم طلب المساعدة الطبية، بدلًا من اعتبار هذه الأعراض جزءًا لا مفر منه من انقطاع الطمث.

4. آلام العضلات والمفاصل

قد تعاني بعض النساء آلامًا في العضلات والمفاصل خلال مرحلة انقطاع الطمث، ويمكن أن تصبح هذه الآلام أكثر إزعاجًا في الليل، فتجعل الاستلقاء أو تغيير وضعية النوم أمرًا غير مريح.

وقد تتداخل هذه المشكلة مع عوامل أخرى، مثل قلة النشاط البدني والتوتر والإجهاد وبعض أمراض المفاصل والعظام. لذلك، لا ينبغي ربط كل ألم بالتغيرات الهرمونية دون تقييم، خاصة إذا كان مستمرًا أو يزداد بمرور الوقت.

5. اضطرابات التنفس أثناء النوم

قد تصبح اضطرابات التنفس أثناء النوم، ومنها انقطاع النفس الانسدادي النومي، أكثر شيوعًا بعد انقطاع الطمث. وتحدث هذه الحالة عندما يتكرر تضيق مجرى الهواء أو انسداده أثناء النوم، ما يؤدي إلى اضطراب التنفس وتقطع الراحة الليلية.

ومن العلامات التي تستدعي التقييم الطبي الشخير المرتفع، أو ملاحظة توقف التنفس أثناء النوم، أو الاستيقاظ مع الشعور بالاختناق، أو استمرار النعاس والإرهاق خلال النهار رغم قضاء وقت كافٍ في السرير.

وقد يؤدي إهمال هذه المشكلة إلى التأثير في التركيز وجودة الحياة، ولذلك من المهم عدم اعتبار التعب النهاري دائمًا نتيجة للتغيرات الهرمونية وحدها.

هل تختلف اضطرابات النوم باختلاف مرحلة انقطاع الطمث؟

تمر المرأة بعدة مراحل تتغير خلالها طبيعة الأعراض واحتمالات استمرارها، وقد تظهر مشكلات النوم في أكثر من مرحلة.

مرحلة ما قبل انقطاع الطمث: تسبق الانتقال الفعلي إلى انقطاع الطمث، وقد تشهد تقلبات هرمونية وتغيرات في الدورة الشهرية، مع ظهور صعوبات في النوم لدى بعض النساء.

مرحلة ما حول انقطاع الطمث: تمثل الفترة الانتقالية التي تصبح فيها الدورة الشهرية أقل انتظامًا، وقد تظهر الهبات الساخنة والتعرق الليلي واضطرابات النوم بصورة أكثر وضوحًا. ويمكن أن تستمر هذه المرحلة سنوات عدة، وتختلف مدتها من امرأة إلى أخرى.

انقطاع الطمث وما بعده: يُحدد انقطاع الطمث عادةً بعد مرور 12 شهرًا متتاليًا دون دورة شهرية، إذا لم يكن هناك سبب آخر يفسر توقفها. أما المرحلة التالية فتُعرف بما بعد انقطاع الطمث. وقد تهدأ بعض الأعراض مع الوقت، لكن اضطرابات النوم يمكن أن تستمر لدى بعض النساء.

ويشير التقرير إلى بيانات بحثية وجدت أن مشكلات النوم شائعة خلال المراحل المختلفة، بما في ذلك صعوبة الاستغراق في النوم والاستيقاظ المتكرر والشعور بعدم الانتعاش في الصباح. لكن استمرار الأعراض لا يعني بالضرورة أنها ناجمة عن انقطاع الطمث وحده.

هل يمكن أن تساعد علاجات انقطاع الطمث على تحسين النوم؟

قد يساعد علاج الأعراض التي تعطل النوم على تحسين جودته، لكن اختيار العلاج يتوقف على السبب وشدة الأعراض والتاريخ الصحي للمرأة.

العلاج الهرموني: قد يخفف العلاج الهرموني أعراضًا مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي لدى بعض النساء، ما قد ينعكس على النوم. ومع ذلك، لا يناسب هذا العلاج الجميع، إذ تختلف مخاطره وفقًا للتاريخ الصحي والعمر وعوامل الخطر، ومنها بعض أنواع السرطان والجلطات وأمراض القلب. ويحدد الطبيب مدى ملاءمته والجرعة والمدة المناسبة بعد تقييم الحالة.

بعض مضادات الاكتئاب: يمكن استخدام أنواع معينة من هذه الأدوية بجرعات يحددها الطبيب لتخفيف بعض أعراض انقطاع الطمث، ومنها الهبات الساخنة لدى بعض النساء. وقد يفيد بعضها في حالات محددة مرتبطة بالمزاج والنوم، لكن الاختيار يعتمد على الأعراض والتقييم الطبي.

علاج اضطرابات النوم: إذا كانت المشكلة أرقًا مستمرًا أو اضطرابًا في التنفس أثناء النوم، فقد تحتاج المرأة إلى تقييم وعلاج مخصصين لهذه الحالة. وقد يكون العلاج السلوكي المعرفي للأرق خيارًا مفيدًا، إذ يساعد على التعرف إلى العادات والأفكار التي تؤثر في النوم وتغييرها.

أما الميلاتونين وغيره من وسائل المساعدة على النوم، فلا ينبغي استخدامه بصورة تلقائية أو باعتباره حلًا لجميع الحالات؛ فمدى فائدته يعتمد على طبيعة المشكلة، كما ينبغي مراجعة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام الأدوية والمكملات، خاصة عند تناول علاجات أخرى.

عادات يومية تساعدك على النوم بصورة أفضل

إلى جانب علاج السبب الأساسي، قد تساعد بعض الخطوات في تحسين النوم خلال مرحلة انقطاع الطمث وما بعدها:

- الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ قدر الإمكان.
- تهيئة غرفة نوم هادئة ومظلمة وذات درجة حرارة مريحة، مع استخدام ملابس وأغطية مناسبة إذا كانت الهبات الساخنة تزعجك.
- وضع روتين مهدئ قبل النوم، مثل القراءة أو الاستحمام بماء دافئ أو ممارسة تمارين الاسترخاء.
- تقليل استخدام الهاتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام، مع تجنب التمارين المجهدة قبيل موعد النوم مباشرة.
- تجنب الوجبات الكبيرة والكافيين في الساعات القريبة من النوم.
- مراجعة الطبيب إذا استمر الأرق أو التعرق الليلي أو الإرهاق النهاري، أو إذا ظهرت علامات تشير إلى انقطاع النفس أثناء النوم.

اضطرابات النوم خلال انقطاع الطمث ليست أمرًا ينبغي تحمله دون مساعدة، ولا توجد طريقة واحدة تناسب جميع النساء. ويساعد تحديد الأعراض المصاحبة، ومعرفة ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بالتغيرات الهرمونية أو بحالة أخرى، على الوصول إلى خطة مناسبة تحسن النوم والراحة وجودة الحياة.