وتقوم الفكرة على مكافأة المدخن عندما يحقق تقدمًا مثبتًا في التوقف عن التدخين، بدلًا من الاكتفاء بتقديم النصائح أو الأدوية، في محاولة لتحويل الفوائد الصحية البعيدة إلى مكاسب فورية تشجعه على الاستمرار.
وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في دورية "جاما" (JAMA) الطبية، أن نسبة الإقلاع عن التدخين بلغت 8.8 بالمئة بين المشاركين الذين حصلوا على أدوية مجانية للمساعدة في التوقف عن التدخين، مع إمكانية الحصول على مكافآت مالية، مقابل 4.3 بالمئة فقط بين الذين تلقوا الرعاية المعتادة.
اقرأ أيضًا: حالات استحقاق عمّال الدليفري للمنح والتعويضات .. تعرّف عليها
وشملت التجربة العشوائية 3220 مدخنًا في خمسة مراكز طبية أميركية، جميعهم أُحيلوا لإجراء فحوص للكشف المبكر عن سرطان الرئة، وينتمي كثير منهم إلى فئات تواجه صعوبات اقتصادية أو في الوصول إلى الخدمات الصحية.
600 دولار مقابل الإقلاع
لم تكن المكافآت المالية مجرد وعد عام للمشاركين، بل ارتبطت بخطوات محددة يمكن التحقق منها طبيًا.
فقد أتيح للمشاركين الحصول على ما يصل إلى 600 دولار، موزعة على ثلاث مراحل:
- 100 دولار بعد أسبوعين من الإقلاع.
- 200 دولار بعد ثلاثة أشهر.
- 300 دولار بعد ستة أشهر.
ولم يكن إعلان المشارك أنه توقف عن التدخين كافيًا للحصول على المكافأة، إذ استخدم الباحثون اختبارات للدم أو البول للتحقق من الامتناع عن التبغ.
وقارن الباحثون أربع طرق للمساعدة على الإقلاع، الرعاية التقليدية، وإضافة أدوية مجانية، والجمع بين الأدوية والمكافآت المالية، ثم إضافة أداة رقمية تساعد المشاركين على التفكير في صحتهم المستقبلية.
وجاءت النتائج لافتة، إذ بلغت نسبة النجاح 5.1 بالمئة مع الأدوية المجانية وحدها، وارتفعت إلى 8.8 بالمئة عند إضافة المكافآت، لكنها بلغت 7.2 بالمئة في المجموعة التي استخدمت أيضًا الأداة الرقمية.
ولا يعني ذلك أن الأداة الرقمية أضرت بفرص الإقلاع، إذ لم تثبت الدراسة أن الفرق بينها وبين مجموعة المكافآت وحدها كان ذا دلالة إحصائية.
لماذا قد ينجح المال؟
تكمن الفكرة في أن أضرار التدخين، مثل السرطان وأمراض القلب، قد تستغرق سنوات حتى تظهر، بينما يواجه المدخن أعراض الانسحاب والرغبة في النيكوتين فور محاولة الإقلاع.
وهنا تمنحه المكافأة المالية حافزًا قريبًا وملموسًا للاستمرار، في وقت قد تبدو فيه الفوائد الصحية بعيدة.
وتقول الباحثة الرئيسية جوانا هارت، من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، إن إيجاد طرق جديدة تساعد الناس على التوقف عن التدخين يمكن أن يترك أثرًا كبيرًا على صحتهم وجودة حياتهم.
ولا تقتصر الأدلة على هذه الدراسة، فقد خلصت مراجعة علمية لمؤسسة "كوكرين"، نُشرت عام 2025، إلى أن الحوافز المالية تزيد احتمالات الإقلاع عن التدخين.
وأظهرت المراجعة، التي استندت إلى عشرات التجارب، أن نحو 10 من كل 100 شخص حصلوا على حوافز نجحوا في الإقلاع لمدة ستة أشهر أو أكثر، مقابل 7 من كل 100 شخص لم يحصلوا عليها.
كما وجدت أن أثر المكافآت قد يستمر حتى بعد توقف تقديمها.
هل يصبح دفع المال للمدخنين سياسة صحية؟
رغم أن الدراسة الجديدة أظهرت تضاعفًا تقريبيًا في فرص النجاح، فإن الأرقام تكشف أيضًا حدود هذه الطريقة.
فأكثر من 90 بالمئة من المشاركين في مجموعة المكافآت لم يحققوا معيار الامتناع المستمر عن التدخين خلال الأشهر الستة، ما يعني أن المال ليس حلًا سحريًا للإدمان.
كما أن النتائج لا تثبت أن المكافآت وحدها تكفي، لأنها قُدمت إلى جانب الأدوية والرعاية الطبية.
ويبحث العلماء حاليًا كيفية توسيع هذه البرامج، ومدى تقبل المجتمع لفكرة دفع المال مقابل تغيير سلوك صحي ضار.