قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إننا نقرأ في صلواتنا في اليوم والليلة قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.

واضاف أن ربنا سبحانه وتعالى يذكرنا بأنه مالك ذلك اليوم العظيم، وأن الملك كله له، وأن ما في أيدي الخلق إنما هو ملك محدود زائل.

اقرأ أيضًا: كيف جعل الإسلام القراءة مفتاحًا لبناء الحضارة؟.. أمين الفتوى يجيب

وقال سبحانه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

فالله سبحانه هو مالك الملك على الحقيقة؛ يعطي من يشاء، وينزع ممن يشاء، ويرفع من يشاء، ويخفض من يشاء، ولا يخرج شيء عن قدرته وتصرفه.

أما ما يملكه الإنسان في الدنيا، فهو ملك محدود ومقيد ومخلوق، ينتقل إليه بالبيع أو الهبة أو الميراث أو غير ذلك، ويزول عنه بالموت أو الفقد أو الانتقال إلى غيره.

فإذا استقر معنى ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ في قلب المؤمن، أورثه الخضوع والخشوع والافتقار إلى الله، وأبعده عن وَهْمِ الاستغناء والتكبر بما في يده.

الإنسان لا يملك لنفسه اي شيء

فالإنسان لا يملك لنفسه موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، ولا يملك أن يحفظ ما في يده إن أراد الله زواله عنه.

ولهذا نهى الإسلام الإنسان عن التطلع إلى مقام الكبرياء والعظمة؛ فقد قال النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه عز وجل: «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ».

فالملك يدل على السلطان والحكم، والمالك يدل على تمام التصرف في المملوك، وقد جمع الله سبحانه المعنيين على وجه الكمال.

قال تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وقال سبحانه: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾.

فهو سبحانه المالك والملك؛ له الخلق، وله الأمر، وله الحكم، وله التصرف المطلق.

وأما البشر فقد يُوصف أحدهم بأنه مالك لما في يده، أو ملكٌ على قومه، لكن ملكه محدود، وسلطانه مقيد، ولا يملك الناس ولا أرواحهم ولا مصائرهم.

ولهذا نهى النبي ﷺ عن التسمي بـ«ملك الأملاك»، فقال: «أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ».

فملك الملوك على الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى.

ومن آثار الإيمان بأن الله مالك الملك أن يدرك الإنسان أن له سبحانه الخلق والأمر؛ فهو الذي خلق، وهو الذي شرع، وهو الذي بيَّن لعباده كيف يعبدونه ويذكرونه ويشكرونه.

قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.

فالشرع هو الذي يعلِّمنا كيف نتصل بالله، وكيف نشكره، وكيف نعبده، وكيف نستعمل ما أعطانا فيما يرضيه.

فإذا أردت الدنيا فعليك بالله، وإذا أردت الآخرة فعليك بالله، وإذا أردتهما معًا فعليك بالله؛ لأنه سبحانه مالك الملك، وبيده الخير، وهو على كل شيء قدير.