أكدت مدير إدارة مكتبات الشارقة العامة بهيئة الشارقة للكتاب، إيمان بشليبي، أن مشاركة المكتبات في معرض"الشارقة الدولي للكتاب 2026" تستهدف تعزيز التواصل مع القراء وتحويل مقتنيات المكتبة من مصادر للمعرفة المقروءة إلى حوار حي وتفاعلي مع الجمهور، وذلك تحت شعار «مكتبة الحضارة»، الذي يعكس تنوع أشكال المعرفة والثقافة.

وقالت بشليبي -في حوار مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم /الأحد/ على هامش فعاليات الدورة الـ13 من "مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات" التي انطلقت أمس بالتعاون مع جمعية المكتبات الأمريكية- إن برنامج المشاركة في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026 يتضمن ست محاضرات وجلسات ثقافية تتناول موضوعات متنوعة، بمشاركة أدباء وكتاب ومؤرخين ومحبي التاريخ والرواية، من بينها جلسات بعنوان «هكذا تحدثت الكتب» و«هكذا تكلم التاريخ» و«فن كتابة الرحلة»؛ بهدف إبراز دور أدب الرحلات في توثيق الحضارات وتبادل المعرفة والخبرات.

اقرأ أيضًا: تكليف أحمد عبد العزيز عبد الحميد بتسيير أعمال مدير معهد القلب القومي

وأضافت أن المشاركة تتضمن كذلك الترويج لخدمات مكتبات الشارقة العامة وتشجيع أفراد المجتمع على الاستفادة من عضويتها، من خلال تقديم خصم يقارب 50% على رسوم العضوية للبالغين فوق 18 عامًا، موضحة أن خدمات المكتبات لا تقتصر على استعارة الكتب، وإنما تمتد إلى مجموعة متنوعة من الخدمات والموارد التي يمكن الاستفادة منها داخل المكتبة وخارجها.

وأوضحت أن المكتبات تستهدف أيضا التعرف على طبيعة العلاقة بين الجمهور والقراءة، من خلال استبيانات تجمعها خلال المعرض، لرصد تفضيلات القراء واحتياجاتهم، سواء فيما يتعلق بتصميم المكتبات وأجوائها وبرامجها وفعالياتها، أو أسباب الاشتراك في العضوية والعزوف عنها؛ بما يساعد على تطوير الخدمات وفقًا لتطلعات المجتمع.

ورداً على سؤال حول دور المكتبات في ظل انتشار الخوارزميات والتطبيقات الرقمية وتعدد مصادر المعرفة، قالت بشليبي إن مفهوم القراءة لم يعد مرتبطًا بوسيلة واحدة، فقد يكون الكتاب ورقيًا أو إلكترونيًا أو صوتيًا، وقد تصل المعرفة إلى الجمهور من خلال الأفلام والأغاني والقصائد، مؤكدة أن الأهم هو استمرار القراءة والوصول إلى المعرفة، وليس الوسيلة المستخدمة.

وشددت على أن دور المكتبة يتمثل في طمأنة القارئ أمام التغيرات المتسارعة في أساليب القراءة، وعدم فرض شكل محدد عليه، بل إتاحة الخيارات التي تناسب احتياجاته وتفضيلاته، لافتة إلى أن القراءة تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز القدرة على اتخاذ القرارات واكتساب مهارات جديدة.

وحول توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير خدمات المكتبات، أكدت مدير إدارة مكتبات الشارقة العامة، أنه يمثل أداة يمكن الاستفادة منها في خدمة المجتمع، وليس تهديدًا لدور أمين المكتبة أو الكتاب، مشيرة إلى استخدامه في فهرسة الكتب الأجنبية وتسهيل الوصول إلى محتوياتها؛ بما يوفر الوقت والتكاليف، فضلًا عن مساعدة القراء في البحث عن الكتب والموضوعات ذات الصلة وتقديم توصيات بمواد معرفية جديدة تتفق مع اهتماماتهم.

ونوهت بأن المكتبات تتيح أيضًا استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لشرح المصطلحات الصعبة وتبسيط المعلومات وترجمة المحتوى؛ بما يساعد القراء على التعامل مع مصادر المعرفة بلغات مختلفة، مؤكدة أهمية توظيف التكنولوجيا لتقديم خدمات لم يكن من الممكن توفيرها بالوسائل التقليدية.

وفيما يتعلق بتعدد أشكال القراءة، أوضحت بشليبي أن مكتبات الشارقة العامة توفر الكتب الورقية والإلكترونية والمسموعة ومقاطع الفيديو، انطلاقًا من أهمية إتاحة مختلف وسائل الوصول إلى المعلومة، مشيرة إلى أن تفضيلات القراءة تختلف من شخص إلى آخر، بل ومن موضوع إلى آخر؛ فبعض القراء يفضلون الاستماع إلى الكتب التاريخية، بينما يفضلون قراءة الكتب المتخصصة في الإدارة لتسهيل تصفح موضوعاتها والعودة إلى المعلومات المطلوبة.

ولفتت إلى أن تغير أنماط القراءة انعكس على توجهات الجمهور، موضحة أن الدراسات التي أجريت في هذا المجال رصدت تراجعًا في قراءة الكتب المطبوعة مقابل ارتفاع القراءة الإلكترونية، قبل أن تظهر مؤشرات على التقارب بين الوسيلتين؛ بما يؤكد أن الاختيار يرتبط بالاحتياجات الشخصية، فضلًا عن عوامل عملية مثل المساحة المتاحة لاقتناء الكتب وسهولة الاحتفاظ بآلاف العناوين إلكترونيًا.

وأضافت أن مجموعات مكتبات الشارقة تتجاوز 16 مليون وثيقة، تشمل الكتب والمقتنيات الورقية والإلكترونية، وأن المكتبات تعمل خلال كل دورة من المعرض على زيادة مجموعاتها بنسبة 7%، إلى جانب مواصلة الترويج للعضويات والخدمات على مدار العام، وليس خلال فترة المعرض فقط.

وحول تحديات استقطاب الأجيال الجديدة إلى المكتبات، أكدت بشليبي أن الأمر يرتبط بتغير السلوك القرائي واحتياجات كل جيل، موضحة أن الأجيال السابقة اعتادت التوجه إلى المكتبات للحصول على الكتب، بينما اعتمد جيل الإنترنت على محركات البحث، في حين أصبح القارئ اليوم أكثر اهتمامًا بالتحقق من المعلومات والرجوع إلى مصادر موثوقة.

وشددت على أن المكتبة مطالبة بفهم طبيعة القارئ، سواء كان يقرأ لأغراض الدراسة أو العمل أو التسلية أو البحث، وتقديم خدمات مرنة تتيح له الاستفادة منها في أي وقت، حتى إذا كان قارئا موسميا لا يتردد عليها بصورة منتظمة.

وفيما يتعلق بتشجيع الأطفال واليافعين على القراءة، أوضحت أن مكتبات الشارقة تنظم تحديات ومخيمات صيفية وشتوية تقوم على إشراك الأطفال في مراحل إعداد الكتاب وإنتاجه، وليس مجرد مطالبتهم بقراءة عدد محدد من الكتب، إذ يمكن للطفل الموهوب في الرسم المشاركة في إعداد أغلفة الكتب ورسومها، فيما تتاح لمحبي الكتابة فرصة الإسهام في إعداد المحتوى؛ بما يعزز ارتباطهم بالكتاب ويجعلهم جزءًا من تجربته الإبداعية.

وردًا على سؤال حول مستقبل القراءة التفاعلية في عصر الذكاء الاصطناعي، أكدت بشليبي أهمية تعريف الأطفال بهذه الأدوات وتوظيفها في تنمية مهاراتهم، مع الحفاظ على دور الإنسان في توجيه عملية التعلم والتفاعل، موضحة أن الهدف ليس تقديم إجابات جاهزة للطفل، وإنما تعليمه كيفية مناقشة مخرجات الذكاء الاصطناعي والتشكيك في المعلومات غير الدقيقة والتحقق منها بالرجوع إلى المصادر الموثوقة.

وشددت على أهمية تدريب الأطفال على البحث المباشر واستخدام الكتب والقواميس ومصادر المعرفة، حتى لا تؤدي سهولة الوصول إلى المعلومات عبر التطبيقات الرقمية إلى الاعتماد الكامل على التكنولوجيا وتراجع مهارات التفكير والبحث المستقل.

وفيما يتعلق بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي في تأليف الكتب، قالت بشليبي إنها لا تعارض استخدامه باعتباره أداة مساعدة للباحثين والكتاب، شريطة توظيفه بصورة صحيحة، مشيرة إلى أن هذا المجال يثير تساؤلات مهمة تتعلق بحوكمة الذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية، والجهة التي يرجع إليها حقوق المؤلف في حال استخدام الآلة في إنتاج المحتوى، وهي قضايا تشهد نقاشًا متزايدًا في قطاعات النشر حول العالم.