قال سفير سويسرا لدى مصر الدكتور أندرياس باوم، إن علم الآثار أحد أعرق وأهم مجالات التعاون بين البلدين، مشيرا إلى أنه خلف كل بعثة أثرية هناك فرق من المتخصصين الذين عملوا معاً على مدار سنوات طويلة، وتبادلوا المعرفة والخبرات، وأسهموا في تدريب شباب الباحثين وتحقيق اكتشافات تعمّق فهمنا لتاريخ مصر الاستثنائي.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها السفير السويسري خلال المنتدى الأثري السويسري المصري، الذي نظمته السفارة بالشراكة مع المجلس الأعلى للآثار والمتحف القومي للحضارة المصرية اليوم ، بمشاركة نخبة من علماء الآثار والباحثين ومسؤولي المتاحف وممثلي الجهات المعنية من مصر وسويسرا بالمتحف القومي للحضارة المصرية، للاحتفاء بعقود من التعاون العلمي بين البلدين، واستكشاف آفاق جديدة للحفاظ على التراث الثقافي المصري.
اقرأ أيضًا: انطلاق مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات بمشاركة 400 متخصص عالمي من 16 دولة
وأوضح السفير السويسري أن هذا المنتدى يمثل فرصة لتقدير هذه الجهود المشتركة والتطلع إلى ما يمكننا تحقيقه معاً خلال السنوات المقبلة.
وذكرت سفارة سويسرا بالقاهرة - في بيان صحفي- أن البعثات الأثرية السويسرية تعمل جنباً إلى جنب مع شركائها المصريين منذ عقود.
وتشمل مشروعاتها الأبحاث التي تجريها جامعة بازل في وادي الملوك وشيخ عبد القرنة وأعمال البعثة الأثرية السويسرية - الفرنسية التابعة لجامعة جنيف في جنوب سقارة، والبعثة الأثرية السويسرية -المصرية في هيو؛ بالإضافة إلى أنشطة المعهد السويسري للأبحاث المعمارية والأثرية في مصر القديمة في أسوان وجزيرة إلفنتين.
ووفقا للبيان، تمتد المساهمات السويسرية أيضاً إلى توظيف التقنيات العلمية والرقمية المبتكرة في الحفاظ على التراث الثقافي بما في ذلك أعمال المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان في كوم أمبو، ومشروع المومياوات السويسري التابع لجامعة زيورخ.
وتجمع هذه الشراكات بين أعمال التنقيب الأثري، والترميم والحفظ، والبحث العلمي، والتوثيق، والابتكار التكنولوجي، والتدريب، بما يسهم في تعزيز الفهم الشامل للحضارة المصرية القديمة، ويساعد على صون تراثها الثقافي للأجيال القادمة.
وأشارت السفارة إلى أن المنتدى أولى اهتماماً خاصاً بالكوادر والخبرات البشرية التي تشكل أساس هذا التعاون، من خلال تعزيز تبادل المعرفة والخبرات بين المتخصصين المصريين والسويسريين.
كما شكّل الابتكار العلمي محوراً رئيسياً في المناقشات، حيث تناولت الجلسات دور الأبحاث متعددة التخصصات في تطوير العمل الأثري، والتطبيقات الواعدة للتقنيات الحديثة، مثل المسح ثلاثي الأبعاد وإعادة البناء الافتراضي للمواقع والآثار.
وتطرقت المناقشات أيضاً إلى الاعتبارات الأخلاقية المرتبطة بدراسة الرفات البشرية، فضلاً عن الدور المحوري للمتاحف في تحقيق التوازن بين إتاحة التراث الثقافي للجمهور، ودعم البحث العلمي، وضمان الحفاظ عليه.
وشكّل التعاون في مجال حماية الممتلكات الثقافية محوراً آخر من محاور المنتدى. فمنذ دخول الاتفاقية الثنائية بين سويسرا ومصر حيز التنفيذ عام 2011، أعادت سويسرا إلى مصر ما يقرب من 80 قطعة أثرية من بينها جزء من تمثال للملك رمسيس الثاني من أبيدوس، ومؤخراً قناع جنائزي يعود إلى العصر البطلمي.
واستعرض المنتدى الدروس المستفادة من هذا التعاون، والجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، إلى جانب التحديات العملية المرتبطة بتحديد القطع الأثرية وتوثيقها وإعادتها إلى بلدانها الأصلية.
وخلال العقد الماضي، خصص المكتب الفيدرالي السويسري للثقافة أكثر من خمسمائة ألف فرنك سويسري لدعم مشروعات الحفاظ على التراث الثقافي في مصر، إلى جانب الدعم المقدم من الجهات السويسرية الممولة للبحث العلمي والمؤسسات الخاصة. ويأتي هذا الدعم استكمالاً للمساهمة الممتدة للجامعات والمؤسسات البحثية والبعثات الأثرية السويسرية في مصر.
وتم على هامش المنتدى تنظيم معرض يسلّط الضوء على أعمال البعثات الأثرية ومشروعات الترميم والحفاظ على التراث، والتعاون في مجال استرداد الممتلكات الثقافية، من خلال عرض نماذج من الأنشطة والأبحاث الجارية في المواقع الأثرية والمختبرات والمتاحف، ويستمر المعرض حتى الخامس عشر من نوفمبر.