أعلنت منصة تداول العملات المشفرة «باينانس» استعادة أصول تغطي نحو 95% من قيمة أكبر عملية اختراق للعملات الرقمية في التاريخ، والتي بلغت خسائرها 6.3 مليار دولار، ونُسبت إلى مجموعة قرصنة مرتبطة بكوريا الشمالية.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن المنصة كشفت، الاثنين، عن نجاحها في استعادة الجزء الأكبر من الأصول المسروقة، بعد الهجوم الذي وقع يوم الخميس، مؤكدة أن أموال المستخدمين ستكون مغطاة بالكامل من خلال أصول الشركة وصندوق التأمين، إلى جانب احتياطي استراتيجي من عملة البيتكوين بقيمة مليار دولار.
اقرأ أيضًا: أعلى مستوى منذ 18 عاماً.. أستراليا ترفع الفائدة إلى 4.85% وسط تصاعد التضخم
وجاءت هذه التطورات بعد توقف مؤقت لعمليات السحب، قبل أن تستأنف المنصة خدماتها، وسط محاولات لطمأنة العملاء بشأن سلامة أموالهم.
وفي هذا السياق، كتب الرئيس التنفيذي السابق لـ«باينانس»، تشانغبينغ تشاو، عبر منصة «إكس»، الأحد: «الثقة لا تُكتسب بما تقوله في الأوقات الجيدة، بل بما تفعله في الأوقات الصعبة».
ورغم تطمينات الشركة، سحب المستخدمون مبالغ ضخمة من المنصة، إذ سجلت «باينانس» صافي تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار خلال الساعات التسع الأولى من استئناف عمليات السحب، بما يعادل نحو 2% من إجمالي الأصول التي تديرها والبالغة 171 مليار دولار.
وشملت الأموال المسروقة مجموعة من العملات الرقمية، بينها العملات المستقرة المرتبطة عادة بالدولار الأمريكي، فيما تمكنت شركات إصدار هذه العملات من تجميد نحو 3 مليارات دولار من الأصول المتضررة، ما حال دون نقلها أو غسلها بشكل أكبر.
كما لجأت «باينانس» إلى إعادة شراء عدد من العملات المشفرة في السوق المفتوحة، ونشرت أدلة استندت إلى سجلات داخلية جرى التحقق منها تشفيرياً، ومعاملات مسجلة على شبكة البلوك تشين العامة.
ونسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ومحللون مستقلون الهجوم إلى مجموعة «TraderTraitor»، المرتبطة بكوريا الشمالية، والتي يُشتبه في تورطها بعمليات سرقة كبرى سابقة للعملات المشفرة.
وأعاد الاختراق تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي تواجه منصات تداول الأصول الرقمية، خاصة مع تعرض شركات في القطاع لهجمات سابقة، من بينها منصة «WazirX» الهندية التي خسرت نحو 234 مليون دولار في اختراق عام 2024، ما دفعها لاحقاً إلى إعادة الهيكلة.
وفيما تمتلك «باينانس» أصولاً كافية لتغطية الخسائر، تظل صناعة العملات المشفرة أقل خضوعاً للتنظيم مقارنة بالمؤسسات المالية التقليدية، كما تفتقر إلى ضمانات مماثلة للتأمين الحكومي على الودائع المصرفية.
وأثارت الواقعة أيضاً تساؤلات بشأن إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في اكتشاف ثغرات الأنظمة المالية واستغلالها، رغم عدم وجود دليل واضح حتى الآن على استخدام هذه التقنيات في الهجوم.
ويرى مراقبون في قطاع العملات الرقمية أن الحادث قد يدفع الشركات إلى تشديد إجراءات الأمن السيبراني، وسط تجدد الانتقادات الموجهة إلى مستوى الحماية والضمانات التنظيمية في هذا المجال.