افتتح نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أعمال الدورة العادية (56) لمجلس وزراء الإعلام العرب بكلمة رحّب فيها بالمشاركين، وتوجّه بالتقدير إلى الجمهورية العربية السورية على جهودها خلال رئاستها السابقة للمجلس.

كما هنّأ جمهورية الصومال الفيدرالية بتسلّمها رئاسة الدورة، متمنيًا لها التوفيق والنجاح، ومعربًا عن تطلعه إلى أن تشكّل الدورة محطة جديدة تعزّز قدرة الإعلام العربي على مواكبة التحولات وخدمة قضايا الدول والشعوب.

اقرأ أيضًا: الصندوق الكويتي للتنمية يوقع اتفاقية قرض مع المالديف بقيمة ثلاثة ملايين دينار لإنشاء مستشفى

وأشار الأمين العام إلى أن الدورة تنعقد في ظل تحديات إقليمية ودولية معقدة وغير مسبوقة، يشوبها تصاعد التوترات وبؤر الصراعات وما يصاحبها من تداعيات جيوسياسية وأمنية واقتصادية ومعيشية تمسّ أمن الشعوب والدول واستقرارها.

وأكد أن الإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأحداث، بل عنصر مؤثر في تشكيل الوعي والهوية، ومن ثم فإن تطوير العمل الإعلامي العربي يرفع كفاءته وإمكاناته لمواجهة التحديات المعاصرة.

وشدد فهمي على أهمية تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية بجهد ملموس ومتناسق ومتواصل، في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، ومنهم الصحفيون والإعلاميون، من انتهاكات إسرائيلية جسيمة وغير إنسانية.

وأعرب عن تطلعه إلى الارتقاء بمسيرة الإعلام وفق رؤية متكاملة تتصدى للقضايا والتحديات بصراحة بناءة، وتتفاعل مع أولويات البناء الوطني والتنمية في العالم العربي، وتشجّع المشاركة والابتكار، وتكرّس خطابًا إعلاميًا بنّاءً يغذّي الهوية والانتماء، ويتصدى للإرهاب، وينشر قيم التسامح والاعتدال.

وأكد الأمين العام الأهمية الخاصة للخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة، ودور الإعلام في نشر الوعي بالأهداف والاستحقاقات التنموية، وإبراز المبادرات العربية في التعليم والصحة والبيئة وتمكين الشباب والمرأة، واصفًا ذلك بأنه طريق المستقبل الآمن.

التنمية تحتاج لمجتمع واعٍ

وقال إن التنمية تحتاج إلى مجتمع واعٍ وإعلام يشرح التحديات ويبرز التجارب الناجحة ويتابع تنفيذ السياسات.

وأوضح أنه ازداد قناعة، منذ توليه مهامه، بضرورة التصدي للتحديات السياسية، مقدّرًا حجم العمل الذي تضطلع به الجامعة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وكلها تمسّ حياة المواطن العربي مباشرة.

وأعرب عن تطلعه إلى شراكة أوسع مع الإعلام العربي لإبراز هذه الجهود، إلى جانب دوره المحوري في متابعة القضايا السياسية العربية، بما يقدّم صورة متكاملة عن العالم العربي ومؤسساته الإقليمية، ويعزّز وعي المواطن بإنجازات العمل العربي المشترك، مؤكدًا أن الإعلام العربي سيظل شريكًا أساسيًا في تشكيل رسالة الجامعة ونقلها وخدمة الشعوب العربية.

ووصف الأمين العام إدراج الاستراتيجية العربية للتربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج بأنه خطوة مقدامة لبناء أجيال قادرة على التعامل النقدي البنّاء مع المحتوى، والتمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم آليات إنتاج الرسائل الإعلامية وتأثيرها في الرأي العام.

وأضاف أن الجيل الجديد لا يحتاج إلى الوصول إلى المعلومات فحسب، بل إلى القدرة على تقييمها وفهم مصادرها.

وتناول فهمي الذكاء الاصطناعي بوصفه في صدارة التحولات التي تعيد تشكيل صناعة الإعلام، بما يتيحه من إمكانات في جمع المعلومات وتحليلها وإنتاج المحتوى، وبما يطرحه من تحديات تتعلق بالتزييف العميق وشفافية المعلومات والخصوصية والملكية الفكرية والمسؤولية الأخلاقية.

وقال إنه بقدر مواكبة الثورة التكنولوجية، يتعين أن يكون الإنتاج الرقمي وفق قواعد وضوابط ترسّخ الاستخدام السليم، مع بناء القدرات وتشجيع الابتكار الإنساني والانفتاح على التجارب الدولية، بما يعزز مقومات السيادة الرقمية ويطوّر صناعة إعلامية عربية تمتلك المؤهلات التنافسية في المشهد العالمي.

واختتم الأمين العام كلمته بالتوجه بالشكر والتقدير إلى الوزراء على جهودهم في النهوض بمنظومة الإعلام العربي وتعزيز التعاون في هذا القطاع الحيوي، متمنيًا لأعمالهم السداد والتوفيق.