أجابت دار الافتاء المصرية ، عن سؤال ورد إليها عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، مضمونة: "ما الضوابط الفقهية الحاكمة للإنجاب في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المعاصرة؟".
لترد دار الافتاء موضحة، أن الإنجاب في الشريعة الإسلامية مشروعٌ في أصله، وهو من مقاصد الزواج التي رغبت فيها الشريعة الغرَّاء، ويجب عند اتخاذ قرار الإنجاب مراعاةُ جملةٍ من الضوابط والاعتبارات المعتبرة شرعًا، بما يحقق مقصد حفظ النسل، ويصون حقوق الأسرة، ويراعي مصالح المجتمع، فيكون قرارُ الإنجاب قائمًا على التشاور والتراضي بين الزوجين، ومراعيًا للقدرة على الوفاء بالمسؤولية الأسرية؛ إذ أوجب الشرع على الوالدين القيام بحقوق أولادهما من النفقة والرعاية والتربية، وحرَّم التفريط في تلك الحقوق أو الإخلال بها، وذلك على نحوٍ يحقق مقصد حفظ النسل، ويراعي المسؤولية الأسرية، ويحقق المصلحة العامة في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية.
اقرأ أيضًا: دعاء المطر.. بـ 3 كلمات تفتح لك أبواب السماء وتسأل تعطى
حكم تنظيم النسل باتفاق الزوجين
أكد الدكتور شوقي علام، مفتى الجمهورية السابق، أن تحديد النسل جائز شرعًا، وإنه يجوز للزوجين أن يلتمسا وسيلة من الوسائل المشروعة لتنظيم عملية الإنجاب بصورة تناسب ظروفهما، ولا ينطبق على هذه الوسائل التحذير من قتل الأولاد خشية الإملاق لأنهم لم يتكونوا بعد.
وأضاف المفتي السابق، في فتوى له، أن رأي الدين يدعو دائمًا للتوازن بين عدد السكان وتحقيق التنمية، حتى لا تؤدي كثرة السكان إلى الفقر، كما استنبط الإمام الشافعي ذلك من قوله عز وجل: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا».
وأشار إلى أن دار الإفتاء استقرت فى فتواها على أن تنظيم الأسرة من الأمور المشروعة والجائزة شرعًا، وهذه المنظومة التي نسير عليها متسقة مع منظومة التشريعات المصرية، كما أن الإسلام يدعو للغنى وليس الفقر ويدعو للارتقاء بالمجتمع والأسرة.
ولفت إلى أن إضاعة المرء لمن يعول ليس فقط بعدم الإنفاق المادي بل يكون أيضًا بالإهمال في التربية الخُلقية والدينية والاجتماعية، فالواجب على الآباء أن يحسنوا تربية أبنائهم دينيًّا، وجسميًّا، وعلميًّا، وخُلُقيًّا، ويوفروا لهم ما هم في حاجة إليه من عناية مادية ومعنوية.
ونبَّه د.علام، على خطورة الاعتقاد بضرورة التكاثر من غير قوة، مشيرًا إلى أن ذلك داخل في الكثرة غير المطلوبة التي هي كغثاء السيل.
تنظيم النسل في عصر الرسول
وألمح إلى أن تنظيم النسل لا تأباه نصوص الشريعة وقواعدها قياسًا على «العزل» الذي كان معمولًا به في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويجوز للزوجين أن يلتمسا وسيلة من الوسائل المشروعة لتنظيم عملية الإنجاب بصورة مؤقتة إلى أن تتهيأ لهم الظروف المناسبة لاستقبال مولود جديد يتربى في ظروف ملائمة لإخراج الذرية الطيبة التي تقر بها أعين الأبوين، ويتقدم بها المجتمع، وتفخر بها أمة الإسلام.
حكم الإجهاض
وشدد على أن دار الإفتاء لا تجيز الإجهاض بأي حال من الأحوال بعد نفخ الروح في الجنين إلا بمبرر مشروع؛ وهو التقرير الطبي المحذر من خطورة بقاء الجنين على صحة الأم.
حكم ربط الرحم لمنع الإنجاب؟
عمليةُالرَّبْطالنِّهائي للرحم إذا كان يترتب عليها عدم الصلاحية للإنجاب مرة أخرى حرامٌ شرعًا إذا لم تدعُ الضرورة إلى ذلك؛ وذلك لما فيه من تعطيل الإنْسَال المؤدي إلى إهدار ضرورة المحافظة على النسل، وهي إحدى الضرورات الخمس التي جعلها الإسلام من مقاصده الأساسية.
أمَّا إذا وُجِدَتْ ضرورة لذلك كأن يخشى على حياة الزوجة من الهلاك إذا ما تَمَّ الحَمْل مستقبلًا أو كان هنالك مرض وراثي يُخشى من انتقاله للجنين فيجوز ربط المبايض، والذي يحكم بذلك هو الطبيب الثقة المختص، فإذا قرر أن الحل الوحيد لهذه المرأة هو عملية الربط الدائم فهو جائزٌ ولا إثم على المرأة.
حكم ربط المبايض لمنع الإنجاب
حدد الشيخ أحمد وسام، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، شرطين لإجراء عملية ربط المبايض، الأول: أن صحة المرأة لا تسمح بالحمل بتقرير طبيب، ثانيًا: وأنه لا توجد وسيلة مناسبة لمنع الحمل سوى الربط، فإذا تحقق الشرطان بقرار من الطبيب فهو جائز ولا شيء في ذلك.
بدوره، أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، أن عملية ربط المبايض نوعان إما ربط دائم أى بأن تكون المرأة لا يمكنها الإنجاب مرة أخرى أو أن يكون الربط لفترة من الفترات.
وقال: إن عملية ربط المبايض إما أن تكون مؤقتة وإما أن تكون دائمة فالربط المؤقت جائز، طالما أنه بتوافق بين الزوجين على ذلك أما الربط الدائم معناه إفساد هذا العضو وكان ترتب عليها عدم الصلاحية للإنجاب مرة أخرى حرامٌ شرعًا إذا لم تدعُ الضرورة إلى ذلك.