- ما هو تأثير تناول الأسبرين يومياً بالتزامن مع علاجات السرطان؟
- الأسبرين وسيلة للوقاية من سرطان القولون والمستقيم
قد يؤدي الأسبرين دوراً في الوقاية من سرطان القولون والمستقيم وعلاجه، وفقاً لدراسة أُجريت عام 2024. فقد وجد الباحثون أن هذا العقار يساعد الجهاز المناعي على رصد الخلايا السرطانية ومنع انتشارها.
يُعد سرطان القولون والمستقيم ثاني سبب رئيسي للوفيات الناجمة عن السرطان بين الرجال والنساء في الولايات المتحدة، وتشهد حالات الإصابة به تزايداً، لا سيما بين فئات الشباب ومتوسطي العمر.
اقرأ أيضًا: برج السرطان حظك اليوم السبت 7 نوفمبر 2026.. ابعد مشاعرك عن قراراتك
كيف يقلل الأسبرين من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟
حلل الباحثون عينات أنسجة من 238 شخصاً خضعوا لجراحة لعلاج سرطان القولون والمستقيم في الفترة ما بين عامي 2015 و2019. وتبين أن نحو 12% منهم كانوا يتناولون جرعات منخفضة من الأسبرين يومياً، وكان لديهم انتشار أقل للسرطان في العقد اللمفاوية.
وفي تصريح لموقع "هيلث" (HEALTH)، قال الدكتور سونيل كاماث، أخصائي أورام الجهاز الهضمي في "كليفلاند كلينك" -والذي لم يشارك في الدراسة-: "على غرار التأثيرات المضادة للالتهابات التي يتمتع بها الأسبرين باعتباره عقاراً غير ستيرويدي مضاداً للالتهابات (NSAID)، تشير الدراسة إلى أن الأسبرين قد يعدل وظيفة الجهاز المناعي، مما يجعله أكثر يقظة تجاه الخلايا السرطانية وأكثر قدرة على القضاء عليها".
وأوضح الدكتور ماركو سكاربا، الباحث في جامعة بادوفا وأحد مؤلفي الدراسة، في حديثه لموقع "هيلث" (HEALTH)، أن العينات أظهرت أن الأسبرين قد يكون له "تأثير رقابي مناعي".
وأضاف سكاربا أن تناول الأسبرين ارتبط بـ "زيادة في توغل الخلايا المناعية داخل الورم". وقد عالج فريق سكاربا بعض الخلايا السرطانية بالأسبرين، فتبين أنها أظهرت وظيفة مناعية أفضل.
كما قد يساعد الأسبرين الجسم على التعرف على الخلايا السرطانية؛ إذ يبدو أن تناوله "عزز قدرة الخلايا على تنبيه خلايا دفاعية أخرى بوجود بروتينات مرتبطة بالورم"، بحسب سكاربا.

ما الخطوة التالية في هذا البحث؟
لا تزال هناك جوانب كثيرة غامضة حول كيفية تأثير الأسبرين على خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
ومن بين هذه الجوانب، تأثير تناول الأسبرين يومياً بالتزامن مع علاجات السرطان، مثل العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي. ورغم أن كاماث لا يعتقد أن نتائج الدراسة كانت ستختلف لو أن المشاركين تلقوا مثل هذه العلاجات، إلا أن هناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات.
وقد أشار الباحثون إلى أن تركيزات الأسبرين التي تصل إلى القولون عند تناوله عن طريق الفم قد تكون منخفضة. وربما توجد طريقة أخرى أكثر فعالية، لكن العلماء لا يعرفون ماهيتها حتى الآن.
يقول كاماث: "يتوفر الأسبرين في صورة تحاميل شرجية، لكن لا يُتوقع أن تكون أكثر فعالية من تناوله على شكل أقراص؛ فحتى عند إعطائه عبر المستقيم، يمتص الجسم الأسبرين إلى مجرى الدم ليؤدي مفعوله، تماماً كما يحدث عند تناوله عن طريق الفم".
كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان الأسبرين يحسّن النتائج الصحية فعلياً. فدراسة عام 2024 كانت دراسة رصدية، وبالتالي فهي لم تثبت وجود علاقة سببية، بل كشفت فقط عن وجود ارتباط بين الأسبرين وخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
لذا، تبرز الحاجة إلى إجراء تجارب سريرية مضبوطة باستخدام دواء وهمي (بلاسيبو) لمعرفة المزيد حول الفوائد المحتملة للأسبرين؛ علماً بأن مثل هذه الدراسات تتسم بالتعقيد وقد تستغرق عقوداً من الزمن.
إرشادات استخدام الأسبرين بجرعات منخفضة
أثبتت الدراسات أن تناول الأسبرين بجرعات منخفضة تتراوح بين 75 و81 ملليغراماً يومياً، يضاهي في فعاليته الجرعات الأعلى التي تبلغ 325 ملليغراماً أو أكثر. لذا، استشر مقدم الرعاية الصحية لتحديد الجرعة الأنسب لحالتك.
لا تزال هناك تساؤلات كثيرة حول العلاقة بين الأسبرين وسرطان القولون والمستقيم، بما في ذلك تحديد الفئات التي قد تستفيد منه.
يقول كاماث: "قد يؤدي تناول الأسبرين بجرعات منخفضة إلى حدوث نزيف خطير، وإن كان بنسبة ضئيلة. ونظراً لهذا الخطر، فمن غير المرجح أن نوصي باستخدام الأسبرين كوسيلة للوقاية من سرطان القولون والمستقيم لعامة السكان".
هناك حالات تستدعي تجنب تناول الأسبرين، منها:
اضطراب تعاطي الكحول
فقر الدم (الأنيميا)
الربو
اضطرابات النزيف
حرقة المعدة
أمراض الكلى أو الكبد
الزوائد الأنفية (نمو أنسجة داخل الأنف)
الحمل أو الرضاعة الطبيعية
قرحة المعدة
علامات تحذيرية لسرطان القولون والمستقيم
تشهد معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم ارتفاعاً بين الشباب، لذا ينبغي على الجميع الإلمام بأعراضه. قد تشمل العلامات التحذيرية ما يلي:
تغيرات في عادات الإخراج (حركة الأمعاء)
الإسهال
الإمساك
الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل
وجود دم في البراز
آلام أو تقلصات في البطن لا تزول
فقدان الوزن غير المبرر
إذا لاحظت أياً من هذه الأعراض، استشر مقدم الرعاية الصحية بشأن إجراء "تنظير القولون التشخيصي". وعلى عكس "تنظير القولون الاستقصائي" (الذي يُنصح به للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و75 عاماً)، يهدف هذا النوع من التنظير إلى تحديد السبب الكامن وراء أعراضك.
يقول الدكتور بيتر كوزوتش، مدير قسم أمراض الدم والأورام الطبية في مستشفى "ماونت سيناي ويست" (Mount Sinai West)، في تصريح لمجلة "هيلث" (HEALTH): "من بالغ الأهمية أن نشخّص سرطان القولون في مرحلة مبكرة. لذا، ينبغي أن يكون لدى الأفراد المصطلحات اللازمة التي تمكّنهم من المطالبة بإجراء فحص تنظير القولون".