تتجه الأنظار إلى ملعب «ميتروبوليتانو» غدا الأحد الذي سيكون مسرحًا لمواجهة من العيار الثقيل بين أتلتيكو مدريد وبرشلونة في قمة تحمل اختبارًا استثنائيًا لأقوى أسلحتين في الدوري الإسباني هذا الموسم عندما يصطدم الهجوم الكاسح للفريق الكتالوني بالمنظومة الدفاعية الأكثر صلابة في المسابقة في مواجهة تتجاوز حسابات النقاط الثلاث إلى صراع تكتيكي بين الألماني هانز فليك والأرجنتيني دييجو سيميوني.
وتكتسب المواجهة أهمية خاصة بالنظر إلى التباين الواضح في هوية الفريقين فبينما يقدم برشلونة مستويات هجومية استثنائية جعلته الأكثر تسجيلًا للأهداف في الليجا يعتمد أتلتيكو مدريد على منظومة دفاعية محكمة نجحت في الحد من خطورة المنافسين ليصبح الفريق الوحيد في المسابقة الذي لم تستقبل شباكه أكثر من 10 أهداف حتى الآن.
اقرأ أيضًا: مباريات اليوم.. صدامات نارية في أوروبا ومواجهات قوية بكأس مصر
وبين رغبة فليك في مواصلة فرض أسلوبه الهجومي وإصرار سيميوني على الحفاظ على الصلابة الدفاعية التي ميزت فريقه منذ بداية الموسم تبدو قمة ميتروبوليتانو بمثابة اختبار حقيقي لقدرة كل مدرب على فرض فلسفته في مباراة قد تحسمها تفاصيل صغيرة أو لحظة فردية من أحد النجوم.
برشلونة.. ماكينة أهداف لا تتوقف تحت قيادة فليك
يدخل برشلونة المواجهة مستندًا إلى أرقام هجومية استثنائية بعدما نجح في تسجيل 46 هدفًا خلال أول 11 مباراة له في الدوري الإسباني بمعدل يتجاوز 4 أهداف في المباراة الواحدة وتحديدًا 4.18 هدف ليؤكد الفريق الكتالوني امتلاكه واحدة من أكثر المنظومات الهجومية فاعلية في القارة الأوروبية.
ولا تتوقف قوة برشلونة عند غزارة الأهداف وإنما تمتد إلى تعدد الحلول والخيارات الهجومية بعدما تمكن 13 لاعبًا مختلفًا من هز الشباك في منافسات الدوري هذا الموسم وهو ما يمنح هانز فليك أفضلية كبيرة في التعامل مع المباريات ويجعل مراقبة لاعب واحد أمرًا غير كافٍ لإيقاف خطورة الفريق.
ويتصدر البرازيلي رافينيا قائمة هدافي برشلونة بعدما سجل 15 هدفًا ليصبح أحد أبرز مفاتيح اللعب الهجومية داخل الفريق ويأتي خلفه الإسباني لامين يامال برصيد 10 أهداف ثم فيرمين لوبيز الذي أحرز 5 أهداف.
كما يمتلك برشلونة مجموعة أخرى من العناصر القادرة على صناعة الفارق بعدما سجل المهاجم البرازيلي جابرييل جيسوس 3 أهداف بينما أحرز الإنجليزي أنتوني جوردون والألماني كريم أديمي هدفين لكل منهما.
وامتدت قائمة الهدافين لتشمل داني أولمو وإريك جارسيا وجواو كانسيلو وبيدري ورودري وتشافي إسبارت بعدما سجل كل منهم هدفًا واحدًا في صورة تعكس التنوع الهجومي الكبير الذي يتمتع به الفريق الكتالوني.
وتكشف هذه الأرقام عن التحول الذي أحدثه فليك في أداء برشلونة بعدما أصبح الفريق قادرًا على الوصول إلى مرمى المنافسين من خلال أكثر من مسار سواء عبر الاختراقات الفردية أو التحركات بين الخطوط أو استغلال المساحات خلف الدفاع فضلًا عن الضغط المتقدم الذي يمنحه فرصًا لاستعادة الكرة بالقرب من منطقة جزاء المنافس.
لكن هذه المرة سيكون برشلونة أمام اختبار مختلف إذ لن يواجه دفاعًا يمنح مهاجميه المساحات بسهولة وإنما منظومة اعتادت التعامل مع الفرق صاحبة النزعة الهجومية وتملك الأدوات اللازمة لإفساد خطط المنافسين.
أتلتيكو مدريد.. جدار سيميوني الدفاعي يهدد أحلام برشلونة
على الجانب الآخر يدخل أتلتيكو مدريد المواجهة باعتباره أحد أصعب الفرق التي يمكن اختراق دفاعاتها في الدوري الإسباني بعدما استقبلت شباكه 8 أهداف فقط خلال 11 مباراة ليقدم الفريق المدريدي أرقامًا تؤكد نجاح دييجو سيميوني في بناء منظومة دفاعية تتمتع بدرجة كبيرة من الانضباط والترابط.
ولم تتوقف قوة أتلتيكو عند تقليل عدد الأهداف المستقبلة وإنما نجح الفريق في الخروج بشباك نظيفة خلال 6 مباريات وهو ما يعكس قدرته على إغلاق المساحات أمام المنافسين وحرمانهم من الوصول إلى المرمى بصورة مريحة.
ووفقًا للأرقام التي أبرزتها صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية لم يتمكن سوى أتلتيك بيلباو من تسجيل أكثر من 3 أهداف في مباراة واحدة أمام أتلتيكو مدريد خلال الموسم الحالي وهو مؤشر إضافي على الصعوبات التي تواجه الفرق المنافسة عند محاولة اختراق دفاعات الفريق المدريدي.
ويعتمد سيميوني على فلسفة دفاعية تقوم على تقارب الخطوط وتقليل المساحات بين اللاعبين مع الضغط على حامل الكرة وإجبار المنافس على البحث عن حلول هجومية صعبة فضلًا عن امتلاك القدرة على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم.
وتكمن خطورة أتلتيكو في أن صلابته الدفاعية لا تعني الاكتفاء بالتراجع أمام المرمى بل إن الفريق يجيد استغلال لحظات فقدان المنافس للكرة والتحول إلى الهجوم المرتد بسرعة كبيرة وهو السلاح الذي قد يمثل تهديدًا حقيقيًا لبرشلونة إذا اندفع لاعبوه بأعداد كبيرة نحو المناطق الأمامية.
46 هدفًا أمام 8 أهداف.. الأرقام تكشف حجم المعركة
تضع الإحصائيات الفريقين أمام مواجهة استثنائية إذ يمتلك برشلونة أقوى هجوم في الدوري الإسباني برصيد 46 هدفًا في الوقت الذي يقدم فيه أتلتيكو مدريد أقوى دفاع بعدما استقبل 8 أهداف فقط.
وتكشف هذه المفارقة عن حجم التحدي الذي ينتظر الفريق الكتالوني الذي اعتاد الوصول إلى الشباك بمعدلات تهديفية مرتفعة لكنه سيجد نفسه أمام اختبار يتطلب قدرًا أكبر من الصبر والدقة في إنهاء الهجمات بدلًا من الاعتماد على الضغط الهجومي المتواصل.
وفي المقابل سيكون أتلتيكو مطالبًا بالحفاظ على تركيزه الدفاعي طوال المباراة لأن مواجهة فريق يمتلك 13 لاعبًا سجلوا أهدافًا في الدوري تعني أن مصادر الخطورة لا تقتصر على المهاجمين وإنما قد تأتي من لاعبي الوسط والمدافعين أيضًا.