استقبل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف وفدًا من جمهورية أيرلندا، يضم نخبةً من الشخصيات الدينية والثقافية من المسلمين والمسيحيين. وكانت في استقبال الوفد الأستاذة الدكتورة رهام سلامة، المدير التنفيذي للمرصد، وذلك في إطار تعميق الحوار بين أتباع الأديان وثقافات العالم المختلفة.

تأتي هذه الزيارة، التي نسق لها "المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة" برئاسة المطران منير حنا أنيس، المطران الشرفي لإقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية ومدير المركز، في إطار المساعي للتعرف عن قرب على التجربة المصرية الرائدة في تكريس مبادئ التعايش السلمي، والمواطنة المشتركة والتسامح بين أبناء الوطن.

اقرأ أيضًا: 12 ساعة فقط| أقصر مدة صيام في السنة.. انتهز الفرصة

لتجربة المصرية في تكريس مبادئ التعايش السلمي وآليات مواجهة التطرف

واستهلت الدكتورة رهام سلامة اللقاء بالترحيب بالوفد الأيرلندي الضيف، مشيدةً بعمق العلاقات الثقافية والإنسانية بين مصر وأيرلندا، مؤكدةً أن الأزهر الشريف بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لا يدخر وسعًا في مد جسور التواصل الحقيقي مع مختلف المؤسسات العالمية التي تؤمن بقيم الأخوة الإنسانية.

وأشارت مديرة المرصد إلى أن زيارة وفدٍ يضم ممثلين من المسلمين والمسيحيين من أيرلندا تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الحوار لمواجهة التحديات المعاصرة، وعلى رأسها خطابات الكراهية والتعصب والتهميش، لافتةً إلى أن مصر تقدم نموذجًا حيًا ومتفردًا للعيش المشترك يتجسد في نسيج وطني يجمع المسلمين والمسيحيين تحت مظلة المواطنة الكاملة.

وشهد اللقاء نقاشًا حول عدد من القضايا الفكرية المعاصرة؛ إذ تطرق إلى ظاهرة تشويه المفاهيم الدينية وكيفية استغلالها من قبل الجماعات المتطرفة لتبرير العنف، وفي صدارتها مفهوم "الجهاد"؛ حيث أوضحت أن المعنى الحقيقي للجهاد في #الشريعة_الإسلامية يحمل أبعادًا نبيلة بعيدة كل البعد عن دلالات العنف أو العدوان التي تروج لها التنظيمات الإرهابية.

من جانبه، استعرض الدكتور عبد الله عابدين، مشرف وحدة الرصد باللغة الإنجليزية، استراتيجية العمل وآلياته داخل مرصد الأزهر، وكيف يضطلع بدوره التوعوي والعلمي في تفكيك الفكر المتطرف، لافتًا إلى أن المرصد يعتمد منهجيةً علميةً متكاملة ترتكز على محاور عدة، منها: الرصد اللغوي والتقني، وتحليل الخطاب المتطرف بعدة لغات أجنبية عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التفنيد بالحجة والبرهان، وتقديم دراسات وأبحاث علمية محكمة ترد على المفاهيم المغلوطة وتقدم الفهم الصحيح للإسلام.

وفي سياق متصل، شدد الباحث محمود كامل، عضو وحدة الرصد باللغة الإنجليزية، على أهمية التناول المسؤول للأخبار والظواهر المرتبطة بالتطرف والإرهاب في السياق المجتمعي، موضحًا أن التغطية الإعلامية غير المدروسة أو السطحية قد تساهم دون قصد في خدمة أهداف الجماعات المتطرفة عبر إثارة الرأي العام أو ترسيخ الصور النمطية السلبية.

وفي ختام اللقاء، أشاد المطران منير حنا أنيس بالدور الريادي العالمي الذي يقوم به الأزهر الشريف ومرصده في نشر قيم الاعتدال وترسيخ مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية، مؤكدًا أن زيارة الوفد تعكس الرغبة الصادقة في مد جسور التواصل الحضاري والاطلاع المباشر على الخبرة المصرية في إدارة التنوع الديني والثقافي بحكمة واقتدار.

وأشار مدير المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة إلى أن الزيارة تعكس محورية الدور الذي تلعبه الدبلوماسية الدينية في تقريب وجهات النظر وبناء مجتمعات أكثر تسامحًا واستقرارًا؛ حيث يمثل تضافر الجهود بين المؤسسات الدينية العريقة كالأزهر الشريف ومؤسسات المجتمع المدني كالمركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة درعًا حصينًا في مواجهة خطاب الكراهية، ورسالة أمل متجددة بأَن الحوار والتعايش هما السبيل الأمثل نحو مستقبل ترعاه قيم السلام والمحبة الإنسانية.