هل تنظيم الأسرة يتعارض مع الإيمان بأن الله هو مُدبّر الأرزاق؟

نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية ومن أبرزها ما يلي ..

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: في مرحلة شبابي كنت أفعل بعض الذنوب والمعاصي والأمور المحرمة، وأريد أن أتوب الى الله تعالى. فهل لي من توبة؟

اقرأ أيضًا: غدا.. الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر يناقش الاجتهاد الفقهي وأثره في وعي الشباب

التوبة من الذنوب، وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه من المعلوم شرعًا أن التوبة من المعصية واجبة شرعًا باتفاق الفقهاء؛ لأنها من أهم قواعد الإسلام.

واستشهدت بقول قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]: [قوله تعالى ﴿وَتُوبُوا﴾: أمر، ولا خلاف بين الأمة في وجوب التوبة، وأنها فرض متعين.. والمعنى: وتوبوا إلى الله فإنكم لا تخلون من سهو وتقصير في أداء حقوق الله تعالى، فلا تتركوا التوبة في كل حال].

والتوبة من حقوق العباد، وأشارت دار الإفتاء إلى أن التوبة من الذنوب واجبة، على المذنب أن يبادر بها؛ ليخرج من الدنيا سليمًا معافًى آملًا وراجيًا من الله عزَّ وجلَّ أن يتفضَّل عليه ويُدخله الجنة وينجيه من النار، وإذا تعلَّق الذنب بحقوق العباد فلا بد من التحلل من المظلمة؛ لأن الله تعالى قد يغفر ما كان من الذنوب متعلقًا بحقه، ولا يغفر ما كان متعلقًا بحقوق العباد، إلا إذا تحلَّل الظالم من المظلوم فسامحه.

وتابعت دار الإفتاء: فمَن كان مِن المسلمين يفعل ذنبًا أو معصية فعليه بالتوبة من ذلك، وقد تفضل الله تعالى على عباده بقبول توبتهم والعفو عن سيئاتهم، فمتى تاب العاصي من معصيته واستغفر الله لذنبه قَبِل الله توبته وغفر له؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 110]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25].

وذكرت أن هذا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه الشريف؛ فعن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه، أن رسول صلى الله عليه وآله وسلَّم قال: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» أخرجه ابن ماجه والبيهقي في "السنن"، والطبراني في "الكبير".

أجاب الشيخ حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول نصاب زكاة الفضة والمدخرات المالية، وكيفية حساب الأموال والسبائك عند بلوغها النصاب الشرعي.

ما نصاب زكاة الفضة والمدخرات المالية، وأوضح الشيخ حسن اليداك، أن الفضة المخصصة للزينة لا تجب فيها الزكاة، أما الفضة المُقتناة بغرض الادخار، مثل السبائك، فيكون نصابها 595 جرامًا من الفضة النقية عيار 1000، فإذا بلغت هذا المقدار وجبت فيها الزكاة وفقًا للأحكام الشرعية.

وأشار أمين الفتوى إلى أن حساب زكاة الأموال النقدية والمدخرات يكون بالاستناد إلى نصاب الذهب، موضحًا أن النصاب المعتمد في هذه الحالة هو ما يعادل 85 جرامًا من الذهب عيار 21.

وأضاف أن من يمتلك سبائك فضة ومدخرات مالية في البنك أو يحتفظ بأموال في المنزل، عليه جمع ما لديه من أموال ومدخرات، ثم حساب قيمتها ومقارنتها بنصاب 85 جرامًا من الذهب عيار 21، فإذا بلغت النصاب وتوافرت شروط وجوب الزكاة، وجبت عليه إخراجها.

ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من سائل يقول في رسالته: «أودعت في البنك وديعة وكانت نصابًا، ومر عليها الحول، فهل أخرج الزكاة عنها فقط أم عنها وعن عائدها؟».

وأجاب الدكتور عطية لاشين، موضحًا أن الإجابة عن هذا السؤال تندرج تحت مسألة فقهية تناولها العلماء في كتب الزكاة، وهي زكاة المال المستفاد، والمقصود بها المال الذي يحصل عليه الإنسان خلال العام الذي يحتسب فيه حول الزكاة، مع اختلاف الحكم بحسب مصدر هذا المال وعلاقته بالمال الأصلي.

وأوضح أن الزكاة تعد مظهرًا من مظاهر التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، كما تمثل صورة من صور إعادة توزيع الدخل وتنظيمه بين الأفراد، بما يسهم في تقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى أوجب للفقراء حقًا في أموال الأغنياء، فقال تعالى: «وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ».

مصارف الزكاة، وأضاف أن القرآن الكريم حدد مصارف الزكاة تحديدًا واضحًا، فقال سبحانه وتعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ»، مؤكدًا أن الزكاة لا تُصرف إلا إلى الجهات التي حددها الله عز وجل في الآية الكريمة.

وأشار الدكتور عطية لاشين إلى أن الفقهاء تناولوا مسألة زكاة المال المستفاد من خلال التفريق بين نوعين من الأموال التي يحصل عليها المسلم خلال العام، موضحًا أن النوع الأول هو المال الجديد الناتج عن تشغيل المال الأصلي أو تنميته، بحيث يكون للمال القديم دور في تحقيق هذه الزيادة.

وبيّن أنه إذا كان المال المستفاد ناتجًا عن استثمار المال الأصلي أو تشغيله، فإن الزكاة تجب في المالين معًا، أي المال الأصلي والعائد الناتج عنه، حتى لو لم يمر حول كامل على العائد الجديد، بشرط أن يكون هذا العائد موجودًا عند حلول موعد إخراج الزكاة.

أما إذا أنفق صاحب المال العائد على احتياجاته المعيشية ولم يتبق منه شيء، فتكون الزكاة على المال الأصلي الذي اكتمل حوله.

وأضاف أن النوع الثاني من المال المستفاد هو المال الذي يحصل عليه الإنسان دون أن يكون للمال الأصلي دور في تحصيله، مثل الميراث أو الهبة أو الوصية أو المبالغ التي يدخرها من راتبه الشهري.

وأوضح أن المزكي في هذه الحالة يكون مخيرًا بين ضم المال الجديد إلى المال القديم وإخراج الزكاة عنهما معًا عند حلول حول المال الأصلي، أو تخصيص حول مستقل لكل مال على حدة، بحيث يخرج زكاة المال القديم عند اكتمال حوله، وينتظر حتى يكتمل الحول الخاص بالمال الجديد قبل إخراج زكاته، وفقًا للتفصيل الفقهي الذي ذكره.

وأكدت دار الإفتاء المصرية أن تنظيم الأسرة جائز شرعًا ولا حرج فيه، بشرط موافقة الزوجين على ذلك، وألا يترتب على استخدام وسائل تنظيم النسل أي أضرار صحية عاجلة أو مستقبلية، مع ضرورة أن يتم الأمر تحت إشراف الطبيب المختص.

وأوضحت الإفتاء، في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن تنظيم الأسرة لا يتعارض مع الإيمان بأن الله تعالى هو المُدبّر للأرزاق والآجال، ولا يُعد اعتراضًا على مشيئته سبحانه وتعالى، وإنما يدخل في إطار الأخذ بالأسباب المباحة لتحقيق المصالح وتجنب الأضرار.

وأضافت أن اتخاذ الإنسان للأسباب التي تعينه على تحقيق أهدافه أو تجنبه ما قد يضره أمر جائز، ما دام ملتزمًا بأحكام الشريعة الإسلامية وضوابطها، مؤكدة أن تنظيم الأسرة لا يتنافى مع الثقة في تدبير الله تعالى ورزقه لعباده.

وفي سياق آخر تستعد دار الإفتاء المصرية لاستطلاع هلال شهر جمادى الآخرة لعام 1448 هجريًا، مساء يوم الاثنين المقبل الموافق 9 نوفمبر 2026، من خلال لجانها الشرعية والعلمية المنتشرة بمختلف محافظات الجمهورية، لتحديد موعد بداية الشهر الهجري الجديد.

وفي هذا السياق، كشفت الحسابات الفلكية التي أجراها معهد الفلك عن موعد ميلاد هلال شهر جمادى الآخرة، مشيرة إلى أن الاقتران سيحدث في تمام الساعة التاسعة وثلاث دقائق صباحًا بتوقيت القاهرة المحلي، يوم الاثنين 29 جمادى الأولى 1448هـ، الموافق 9 نوفمبر 2026، وهو يوم تحري الهلال.