قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن صلة الأرحام وتفقد الأحباب والسؤال عنهم من أجلِّ القربات التي حثت عليها الشريعة الإسلامية، وجعلتها من دلائل الإيمان وحسن الخلق، ومن أسباب البركة في الأعمار والأرزاق، فقال الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: 1]، وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} [الرعد: 21].
وتابع مركز الأزهر في منشور له على فيس بوك: وقد جعل سيدنا رسول الله صلة الرحم من أسباب سعة الرزق وطول العمر، فقال: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [متفق عليه].
اقرأ أيضًا: هل ترك الزجاج المكسور في الطريق يعد ذنبا؟.. أمين الإفتاء يوضح
عناية الإسلام بصلة الرحم
واستكمل: ولم تقف عناية الإسلام بصلة الرحم عند حدود الزيارات والمجاملات، بل جعلها قائمة على التعاهد والتراحم والتكافل، وتفقد أحوال الأقارب، والوقوف بجانبهم عند الحاجة، وإغاثتهم عند الشدة؛ فقد قال سيدنا رسول الله ﷺ: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» [أخرجه البخاري].
وذكر مركز الأزهر، أنه من المؤسف أن تشهد مجتمعاتنا صورًا من الغفلة عن الأقارب والأحباب والجيران، حتى تمر الأيام والشهور، وربما السنوات، دون سؤال عن مريض، أو تفقد لمسنٍّ يعيش وحيدًا، أو زيارة لقريب انقطعت به السبل، أو مواساة لإنسان ألمَّت به شدة، وقد يصل الإهمال إلى ترك بعض الأشخاص يعيشون بمفردهم دون أن يسأل عنهم أحد، حتى يقع لهم مكروه أو يصيبهم أذى لا يعلم به أقرب الناس إليهم إلا بعد فوات الأوان.
وقال مركز الأزهر، إن انشغال الإنسان بمسئوليات الحياة لا ينبغي أن يجعله غافلًا عمن تربطه بهم أواصر القرابة والمودة، فمكالمة هاتفية، أو زيارة عابرة، أو سؤال صادق، أو مساعدة عند الحاجة؛ قد تكون سببًا في إنقاذ إنسان من وحدة قاسية، أو مرض لا يجد من يعينه عليه، أو أزمة لا يستطيع تجاوزها بمفرده.
كما أن صلة الرحم لا تقتصر على الأقارب الذين تجمعنا بهم المناسبات، وإنما تمتد إلى تفقد من غابوا عن الأنظار، والسؤال عمن انقطعت أخبارهم، والبحث عن كبار السن والمرضى ومن يعيشون بمفردهم، وعدم انتظار شكواهم أو طلب مساعدتهم؛ فرب محتاج يمنعه الحياء من السؤال، ورب وحيد لا يجد من يبادر إليه بتفقد وسؤال، ورب إنسان لا يعلم أحد ما يمر به من ألم أو معاناة.
وقد حذر سيدنا رسول الله من قطيعة الرحم، فقال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» [متفق عليه]، وجعل صلة الأحام من علامات الإيمان، فقال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [متفق عليه].
ووجه مركز الأزهر رسالة قال فيها: يا أيها الأحبة؛ لا تجعلوا مشاغل الحياة تبعدكم عن صلة أرحامكم وتفقد أحبابكم أو أقربائكم أو جيرانكم ، ولا تنتظروا المناسبات لتسألوا عن أقاربكم، ولا تجعلوا المرض أو المصيبة أو الوفاة أول ما يذكركم بمن غاب عنكم؛ تفقدوا أحبابكم، واسألوا عن أقاربكم، وزوروا من طال غيابكم عنهم، وكونوا عونًا لمن يحتاج إليكم؛ فربما كان سؤالكم سببًا في جبر خاطر، أو دفع ضرر، أو إنقاذ حياة.
واختتم المنشور: واعلموا أن صلة الأرحام ليست مجرد عادة اجتماعية، بل عبادة يتقرب بها العبد إلى الله، وأن المجتمع الذي يتفقد أفراده بعضهم بعضًا، ويتراحمون ويتكافلون، هو مجتمع آمن ومتماسك.