ديني

هل يتحمل فني الصيانة تكلفة جهاز العميل حال تلفه؟.. دار الإفتاء تجيب

السبت 07/نوفمبر/2026 - 04:46 م

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم ضمان الفني الذي يعمل في محل صيانة؟ فرجل يمتلك محلًّا لتصليح وصيانة أجهزة الكمبيوتر، وتحت يده فني يعمل عنده، وفي أحد الأيام طلب الرجل منه تصليح بعض الأعطال في جهاز أحد العملاء، وأثناء عمل الإصلاح المطلوب تلفت لوحة التحكم الداخلية للجهاز (البوردة) وبعض القطع الأخرى، مما أدى إلى خسائر كبيرة، فمن يتحمل هذه الخسائر؟

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن الفني الذي يعمل في محل الصيانة في علاقته بصاحب المحل هو أجير خاص؛ لكونه يختص بالعمل عنده دون غيره في وقت الدوام، وحكمه أنه لا يضمن ما تلف بين يديه إلا بالتعدي أو التفريط الحاصل من جهته.

اقرأ أيضًا: فتاوى واحكام..هل يجوز للجنب والحائض التسبيح وذكر الله؟..هل أمر النبي بتأخير صلاة العشاء؟..حكم قراءة سورة الإخلاص على المتوفى 1000 مرة هل يصل ثوابها إليه؟

ضمان تلف أجهزة الصيانة

وتابعت دار الإفتاء: إن كان قد تعدى المتعارف عليه من الفنيات المستقرة في مجال صيانة تلك الأجهزة أو فرَّط ولم يحتَطْ في أمر الصيانة فإنه يضمن ما تلف بتعديه أو تفريطه لصاحب محل الصيانة، أما إذا لم يكن قد تعدى ولا فرَّط فلا ضمان عليه، والقول بحصول تفريط الفني أو تعديه من عدمه إنما يكون بالرجوع إلى أهل الخبرة والمعرفة وأصحاب الدراية في هذا المجال.

وذكرت دار الإفتاء أن المعاملةُ محل السؤال، والتي طلب فيها صاحب الجهاز المذكور (العميل) من صاحب محل الصيانة تصليح الجهاز الخاص به، بالاتفاق بينهما على العمل المطلوب والأجر -هي في حقيقتها عبارة عن عقد إجارة؛ لأن الإجارة شرعًا، منوهة أن الإجارة هنا واقعة على منفعة، وهي الصيانة بمقابلٍ، وأطرافها ثلاثة:

أطراف الإجارة

الطرف الأول: المُستأجِر (العميل صاحب جهاز الكمبيوتر)، وهو طالب المنفعة من المُستأجَر (صاحب محل الصيانة).

والطرف الثاني: صاحب محل الصيانة، وهو مُستأجَر للتصليح من قِبل العملاء، ويسمى هنا بالأجير المشترك؛ لكونه يعمل لجماعة من الناس ولا يختص بمن استأجره، وليس لمن استأجره أن يمنعه من العمل لغيره، شأنه في ذلك شأن الحمَّال، والدلَّال، والخيَّاط، والساعاتي، والصائغ.. ونحوهم، وقيل: إن الأجير المشترك هو من يستحق الأجرة بالعمل لا بتسليم نفسه للمستأجِر.

والطرف الثالث: الفني الذي يعمل عند صاحب محل الصيانة، وهو أيضًا مستأجَر، إلا أنه في علاقته التعاقدية بصاحب المحل يُعدّ أجيرًا خاصًّا؛ لكونه يعمل عنده بحيث لا يستطيع أن يعمل له ولغيره في آنٍ واحدٍ في وقت العمل المحدد، فكأنما سلم نفسه ووقته لصاحب هذا العمل، سواء كُلِّف بعمل في هذا الوقت أم لا.

ونص الفقهاء على أن الأجير الخاص لا يضمن ما تلف بين يديه إلا بالتعدي أو التفريط؛ لأنه أمين، ومن ثَم فإذا لم يتعدَّ الأجير الخاص ولم يُفرِّط فيما عمل فيه فلا ضمان عليه، بل نقل بعض الفقهاء الإجماع على ذلك.